الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦١٧
تنبيهات: الأوّل: ما ادّعاه المصنّف من الإجماع على أنّه لا ينصب المفعول به تبع فيه ابن مالك في شرح الكافية، و ابن هشام في شرح القطر، و الرضيّ في شرح الحاجبية، و فيه نظر، فقد نقل ابن هشام في حواشي التسهيل عن محمد بن مسعود بن الزكي جواز نصبه به مطلقا، و إنّه قال في كتاب البديع: غلط من قال: إنّ التفضيل لا يعمل في المفعول به لورود السماع بذلك كقوله تعالى: هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [الإسراء/ ٨٤]، و ليس تمييزا، لأنّه ليس فاعلا كما في زيد أحسن وجها، و قول عباس بن مرداس [من الطويل]:
٦٥١- ...
و أضرب منّا بالسيوف القوانسا
« أكرّ و أحمي للحقيقة منهم»،
[١]
و نقل في المغني عن بعضهم جوازه إن قصد به أصل الفعل. قال الدمامينيّ: و هذا الرأي حسن، فينتصب حين يقصد به ذلك كما أنّه يضاف حينئذ إلى ما ليس بعضه، فيجرى حكم النصب و الجرّ على طريقة واحدة انتهى. و قد يجاب عن مدّعي الإجماع بأنهم نزّلوا الخلاف في ذلك مترلة العدم.
الثاني: إنّما قال المصنّف: و لا ينصب المفعول به، و لم يقل: و لا يعمل في المفعول به، لأنّه يعمل فيه بواسطة حرف الجرّ، فيعمل فيه بلام التقوية ك زيد أوعي للعلم، و أبذل للمعروف، أو بالباء ك خالد أعرف بالفقه و أجهل بالنحو، فان كان فعله يتعدّي لاثنين، نصبت الثاني بفعل مقدّر، ك زيد أكسي للفقراء الثياب، أي يكسوهم.
الثالث: لا ينصب المفعول المطلق أيضا إجماعا، فلا يقال، أنا أحسن الناس حسنا، و لا المفعول له، فلا يقال: أنا أضرب الناس تأديبا، و لا المفعول معه، فلا يقال: أنا أسير و النيل، و نقل ابن هشام في المغني عن سيبويه نصبه للشبه بالمفعول به، و ردّه بأنّ اسم التفضيل لا يشبه باسم الفاعل، إذ لا يلحقه علامات الفروع إلا بشروط، لكن قال في موضع آخر منه: الهاء في قولهم: لا عهد لي بألأم قفا منه و لا أوضعه، في محلّ نصب كالهاء في" الضاربه" إلا أنّ ذاك مفعول، و هذا مشبّة بالمفعول، لأنّ اسم التفضيل [٢]لا ينصب المفعول إجماعا، و ليست مضافا إليها، و إلا لخفض" أوضع" بالكسرة، انتهى.
و قال الرضيّ: لا ينصب شبه المفعول كالحسن الوجه، إمّا لأنّه لا ينصب المفعول به، فلا ينصب أيضا شبهه، و إمّا لأنّ نصب ذلك في الصفة فرع الرفع، كما مرّ، و هو توطئة للإضافة إلى ما كان مرتفعا به، و هو لا يرفع الفاعل الظاهر إلا بشروط، و إن رفع ذلك فلا يضاف إليه، انتهى.
[١] - صدر البيت
«أكرّ و أحمي للحقيقة منهم»،
اللغة: القوانس: جمع قونس بمعنى أعلى البيضة من الحديد.
[٢] - من لا يشبه حتى هنا محذوف في «س».