الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦١٦
الثاني: قد يقصد بأفعل أصل الفعل، فلا تفضيل فيه، و يجرى حينئذ مجرى ما قصد به التفضيل مطلقا من وجوب المطابقة كقولهم: الناقص و الأشج أعدلا بني مروان، أي عادلاهم، لأنّهما لا يشاركهما أحد من بني مروان في العدل، و الناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مراون، لأنّه نقص أرزاق الجند، و الأشج بالشين المعجمة و الحجيم هو عمر بن عبد العزير، لقّب بذلك، لأنّه كان بجبينه أثر شجّة من دابة ضربته.
الثالث: التفضيل الّذي ذكره المصنّف (ره) في المستعمل مضافا أنّما يجري في المضاف المعرفة، و أمّا المضاف للنكرة فيلزمه الإفراد و التذكير لموافقته المستعمل بمن في التنكير، نحو: زيد أفضل رجل، و الزيدان أفضل رجلين، و الزيدون أفضل رجال، و هند أفضل امرأة، و الهندان أفضل امرأتين، و الهندات أفضل نساء، أي زيد أفضل من كلّ رجلين قيس فضله بفضله، و الزيدان أفضل من كلّ رجل قيس فضلهما بفصلهما، و الزيدون أفضل من كلّ رجال قيس فضلهم بفضلهم، و كذا الباقي.
عمل اسم التفضيل:
هذه «تبصرة» في بيان إعمال اسم التفضيل، و «يرفع الضمير المستتر إجماعا» نحو: زيد أفضل، ففي أفضل ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود إلى زيد، و إنّما عمل فيه لضعفه، لأنّ وجوده خفيّ، و لا يختلف لفظه بالتّكلّم و الخطاب و الغيبة، و العمل فيه كلا عمل، فلم يحتج إلى ما [١]يقوّي العامل على العمل فيه.
« لا ينصب المفعول به إجماعا»، فلا يقال: زيد أشرب الناس عسلا، لأنّه التحق بالأفعال الغريزيّة، و ما أوهم ذلك فهو منصوب بفعل مقدّر دالّ عليه، نحو، قوله تعالى: هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام/ ١١٧]، فمن ليست مفعولا بأعلم و لا مضافا إليه، لأنّ أفعل بعض من يضاف إليه، فيكون التقدير أعلم المضلّين، فهو محال، بل هو منصوب بفعل محذوف يدلّ عليه أعلم، أي يعلم من يضلّ.
و على هذا فمن موصولة أو موصوفة، هذا هو الظاهر و يحتمل أن تكون استفهامية في محل رفع على أنّه مبتدأ، و يضلّ خبره، و الجملة في محل نصب، علّق عنها العامل، و الاستفهام للتعجّب من شان الضّالّ المتبع للظنّ الكاذب، و تجويز الكواشي [٢]كون من موصولة أو موصوفة في حمل جرّ بالباء المحذوفة، أو باضافة أعلم إليه ليس بشيء لامتناع الثاني، كما علم، و ضعف الأوّل لشذوذ حذف حرف الجرّ مع بقاء عمله.
[١] - سقطت «فلم يحتج إلى ما» في «ح».
[٢] - أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع الإمام موفق الدين الكواشيّ الموصلي برع في العربية و القراءات و التفسير، و له التفسير الكبير و الصغير و مات سنة ٦٨٠ ه، المصدر السابق ١/ ٤٠١.