الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٩٠
قال الأندلسيّ: معنى حكاية الحال أن تقدّر نفسك كأنّك موجود في ذلك الزمان، أو تقدّر ذلك الزمان كأنّه موجود الآن، و لا يريدون به أنّ اللفظ الّذي في ذلك الزمان [١]محكى الآن على ما يلفظ به كما في قوله: دعنا من ثمرتان، بل المقصود حكاية الحال حكاية المعاني الكائنة حينئذ لا الألفاظ.
قال الزمخشريّ: معنى حكاية الحال أن تقدّر أنّ ذلك الفعل الماضي واقع في حال التّكلّم، كما في قوله تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [البقرة/ ٩١]، و إنّما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب، كأنّك تحضره للمخاطب و تصوّره له، ليتعجّب منه، تقول: رأيت الأسد فأخذ السيف فقتله.
تنبيهان: الأوّل: إنّما جعلت الواو من: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ من كلام المصنّف لا من جملة الآية ليرتبط الكلام، فتكون للاستئناف، و الجملة مستأنفة، و جعلها بعضهم من جملة الآية، و هو كما ترى. فإن قلت: يلزم على صنعك حذف الواو الّتي هي جزء من الآية، قلت: لا محذور في ذلك فقد وقع مثله في كلامه (ص)، نبّه على ذلك النوويّ [٢]و غيره.
الثاني: محلّ الخلاف، أنّما هو في رفعه الظاهر و نصب المفعول به و نحوه من المعمولات الفعلية لكونها أجنبيّة. أمّا رفعه الضمير المستتر فحكى ابن عصفور الاتّفاق عليه، و تعقّبه أبو حيّان بأنّ ابن خروف و ابن طاهر على أنّه لا يرفعه و لا يتحمّله. قال: و الّذي تلقّيناه عن الشيوخ أنّه يتحمّله لاشتقاقه، و أمّا النصب للظرف، فيجوز، لأنّه تكفيه رائحة الفعل، و الظاهر أنّ الحال و المفعول المطلق مثله، لأنّ الحال كالظرف، و المفعول المطلق ليس بأجنبيّ.
و أمّا رفعه الظاهر فقال أبو حيّان: إنّ ظاهر كلام سيبويه جوازه، و هو اختيار ابن عصفور و بعض النّحويّين. قال الرضيّ: عمل اسم الفاعل و المفعول الرفع جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة، بل كانا للإطلاق المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه و مسوّد وجهه، لأنّ أدني مشابهة الفعل تكفي في عمل الرفع لشدّة اختصاص المرفوع بالفعل، و خاصّة إذا كان سببيّا، و يعملانه في غير السبب أيضا بمعنى الإطلاق كانا، أو بأحد الأزمنة الثلاثة، نحو:
مررت برجل قائم في داره عمرو و مضروب على بابه بكر، انتهى.
[١] - سقطت هذه الجمل في «ح».
[٢] - النّووي (يحيي بن شرف) (ت ٦٧٦ ه/ ١٢٧٧ م) محدّث من الأئمه، من مصنفاته «الأربعول النووية» و «تهذيب الأسماء و اللغات» المنجد في الأعلام ص ٥٨١.