الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٨٩
و ظاهر كلام سيبويه أنّ النصب أولى من الجرّ، و جزم به ابن هشام في المغني، و هو الصحيح كما مرّ. و قال الكسائيّ: هما سواء، و هو ظاهر كلام ابن مالك. و قال أبو حيّان: و الّذي يظهر لي أنّ الجرّ أولى من النصب، لأنّ الأصل في الاسمين إذا تعلّق أحدهما بالآخر الإضافة، و العمل أنّما هو على التشبيه بالفعل، فالحمل على الأصل أولى.
الخامس: لم يشترط الأخفش و الكوفيّون الاعتماد محتجّين بقوله [من الطويل]:
٦٢٥- خبير بنو لهب فلاتك ملغيا
مقالة لهبيّ إذا الطير مرّت [١]
و ذلك أنّ بنو لهب فاعل بخبير مع أنّه لم يعتمد، و أجاب البصريّون بأنّه على التقديم و التأخير، فبنو لهب مبتدأ، و خبير خبر، و ردّ بأنّه يلزم منه الإخبار بالمفرد عن الجمع، و أجيب بأنّ فعيلا قد يستعمل للجماعة كقوله تعالى: وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم/ ٤].
حكم تابع ما أضيف اسم الفاعل إليه:
فائدة: لك في تابع المعمول المجرور باسم الفاعل" كمبتغي جاه و مالا من نصب
و اجرر أو انصب تابع الّذي انخفض
كمبتغي جاه و مالا من نهض
[٢]" الجرّ على اللفظ و النصب على المحل عند الكوفيّين و جماعة من البصريّين و الزمخشريّ و ابن مالك من المتأخّرين و بإضمار عامل عند سيبويه و محقّقي البصريّين.
« لا يعمل» اسم الفاعل «بمعنى الماضي خلافا للكسائي»، و هو على بن حمزة الكوفيّ الأسديّ، و إنّما قيل له: الكسائيّ لأنّه أحرم في كساء، و قيل: لأنّه دخل الكوفة، و جاء إلى حمزة بن جيب ملتفا بكساء، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل له: صاحب كساء، فبقى عليه، و وافقه هشام و ابن مضاء، و أجازوا إعماله بمعنى الماضي مع كونه عاريا من أل و غيره مقصود به الحكاية، و حجّتهم من القياس أنّه في معنى الفعل مشتقّ منه، و ردّ بأنّ عمله لمشابهته له لا لكونه في معنى الفعل فقط، و إلا لوجب أن يعمل لذلك اسم التفضيل و نحوه ممّا هو في معنى الفعل، و من السماع قوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف/ ٢٨]، فباسط بمعنى الماضي، و عمل في ذراعيه النصب، و لا حجّة لهم فيه، لأنّه حكاية حال ماضية، و المعنى يبسط ذراعيه بدليل أنّ الواو في كلبهم للحال و لهذا قال تعالى: وَ نُقَلِّبُهُمْ [الكهف/ ١٨]، و لم يقل: و قلبناهم.
[١] - هذا البيت ينسب إلى رجل طائي، و لم يعين اسمه. اللغة: خبير: من الخبرة، و هي العلم بشيء. بنو لهب:
جماعة من بني نصر بن الأزد، ملغيا: اسم فاعل من الإلغاء بمعنى مهمل.
[٢] - أشار إلى بيت من ألفية ابن مالك:
و اجرر أو انصب تابع الّذي انخفض
كمبتغي جاه و مالا من نهض