الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٨٦
٦٢٢- و إن ترد به المضيّ فأضف
و إن تعرّفه بلام و ألف
فالنصب لازم بكلّ حال
في الحال و الماضي و الاستقبال
في جعله اللام معرفة نظر، لأنّ المعرفة بعيدة عن مذهب الفعل. و قال ابن هشام في شرح اللمحة: إنّها متى قدّرت للتعريف اقتضي القياس أن لا يعمل شيئا، نصّ على ذلك أصحاب الأخفش سعيد، و هو الحقّ لمن تأمّله. و قال في المعنى: لو صحّ أنّ أل في اسمي الفاعل و المفعول حرف تعريف لمنعت من إعمالها، كما منع منه التصغير و الوصف، انتهى.
و من زعم أنّها فيها حرف تعريف كالأخفش زعم أنّ انتصاب الاسم في نحو:
الضارب زيدا على التشبيه بالمفعول، و ردّ بأنّ المشبه إنّما يكون سببيّا، و هذا ينصب الأجنبيّ كما في المثال، و قيل: انتصابه بفعل مضمر، و لا عمل لاسم الفاعل مطلقا، فالتقدير في المثال ضرب زيدا، أو يضرب، و هي دعوى بلا دليل، و بهذا ينتقد ما حكاه بدر بن مالك من أنّ عمل المقرون بأل مطلقا مرضيّ عند جميع النحاة.
الثالث: قوله: عمل مطلقا هو المشهور الّذي عليه الجمهور، و زعم الرمانيّ و أبو على في كتاب الشعر أنّه إذا كان بأل لا يعمل إلا ماضيا. قال أبو على في الكتاب المذكور في قول جرير [من البسيط]:
٦٢٣- فبتّ و الهمّ تغشاني طوارقه
من خوف رحلة بين الظاعنين غدا [١]
أنّ غدا متعلّق بخوف أو ببين، لا بالظاعنين.
قال الرضيّ: و لعلّ ذلك، لأنّ المجرّد من اللام لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسّل إلى إعماله بمعناه باللام، و إن لم يكن مع اللام اسم فاعل في الحقيقة، بل هو فعل في صورة الاسم، و نقل ابن الدهان ذلك عن سيبويه، و لم يصرّح سيبويه بذلك، بل قال:
الضارب زيدا بمعنى ضرب، و يحتمل تفسيره بذلك أنّه إذا عمل بمعنى الماضي فالأولى جواز عمله بمعنى الحال و الاستقبال، إذا كان مع التجريد يعمل بمعناها.
« إلا» يكن صلة لأل «فيشترط» لعمله «كونه للحال أو الاستقبال» لتتمّ مشابهته للفعل لفظا من جهة موافقته له في الحركات و السكنات، و معنى من جهة اقتران حدثه بأحد الزمانين، أمّا إذا كان للماضي فإنّها يشابهه معنى لا لفظا، لأنّه لا يوازنه مستمرا.
« اعتماده على نفي» بحرف أو اسم أو فعل نحو: ما أو غير أو ليس ضارب زيد عمرا الآن أو غدا، «أو» على «استفهام» بحرف أو اسم، نحو: أضارب أو كيف ضارب
[١] - اللغة: تغشاني: تغطيني، الطوارق: جمع الطارق أي: الحادث أو الحادث ليلا، الرحلة: اسم مصدر بمعنى الارتحال، الظاعنون: المرتحلون.