الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٨٣
الكلام معلّق إلى أن تقول ظلم، فيتمّ الكلام، فاستحسنه الواثق، ثمّ أمر لي بألف دينار، قال أبو العباس: فلمّا عاد إلى البصرة، قال لي كيف رأيت يا أبا العباس رددناه للّه مائة، فعوّضنا ألفا، انتهى ملخصا.
تنبيهات: الأوّل: قال العينيّ: قائل البيت المذكور الحارث بن الخالد بن العاص بن هشام المخزوميّ، و ما قاله الحريري أنّه للعرجيّ ليس بصحيح، قال: و الصواب ظليم ترخيم ظليمة، و هو اسم أمّ عمران المذكورة في أوّل القصيدة.
الثاني: ما حكاه من أنّ المعارض للمازنيّ هو إلىزيديّ ذكره غيره أيضا، و فيه نظر، لأنّ إلىزيديّ الإمام أبا محمد كان يؤدّب المأمون الرشيد، و توفّي سنة اثنتين و مأتين على ما أرّخه ابن خلّكان و السيوطيّ في المزهر، و الواثق تولّي بعد موت أبيه المعتصم سنة سبع و عشرين و مأتين، قال الصلاح الصفديّ: و لعلّ إلىزيديّ المذكور في هذه القصّة أحد أولاده، فإنّهم خمسة، كلّهم علماء أدباء شعراء رواة الأخبار، انتهى.
و في السراج و الّذي رأيته في كتاب البصائر لأبي حيان التوحيديّ أنّ المعارض للمازنيّ في ذلك هو يعقوب بن السكيت و هذا هو الأقرب، انتهى.
و الّذي يؤيّد أنّ المعارض يعقوب ابن السكّيت ما ذكره أبو الطيب اللغويّ في مراتب النّحويّين أنّه شجريين محمد بن عبد الملك الزيات و أحمد بن أبي داود في هذا البيت، فقال محمد: إنّ مصابكم رجلا، و قال أحمد: رجل، فسألا عنه يعقوب بن السكيت، فحكم لأحمد بن أبي داود عصبيّة لا جهلا.
الثالث: قال الدمامينيّ في التحفة يمكن أن يراد على تقدير رفع الرجل في البيت معنى صحيحا، و لا فساد ألبتّة، و ذلك بأن يجعل المصاب اسم مفعول لا مصدر، و هو اسم إنّ، و يرفع رجل على أنّه خبرها، و أهدي السّلام تحيّة جملة في محلّ رفع على أنّها صفة رجل، و قوله: ظلم على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا ظلم، و يمكن أن يجعل صفة أخري لرجل على وجه المبالغة، أي مظلوم كالدراهم ضرب الأمير، فيحصل للبيت بما ذكرناه معنى يترقرق به أسارير وجهة من أمور الصحّة و لا يلمّ بساحته طارق فساد.