الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٧٢
الضوء [١]: و إنّما سمّي به، لأنّ الفعل يصدر عنه، و المصدر في الأصل هو الموضع الّذي تصدر عنه الإبل.
قال الرضيّ و سيبويه: يسمّى المصدر فعلا و حدثا و حدثانا، قال ابن مالك: و هو من تسمية الشيء بلفظ مدلوله، و بدأ به، لأنّه أصل المشتقّ على الصحيح كما سيأتي، و لأنّه يعمل في الأزمنة كلّها.
« هو اسم للحدث» أي اسم يدلّ على الحدث مطابقة كالضرب أو تضمّنا كالجلسة و الجلسة، و هذا كالجنس يشمل المحدود و غيره من أسماء المصادر و نحوها، و قوله: «الّذي اشتقّ منه الفعل» أخرج ما عدا المحدود، و هذا الحدّ أولى من حدّه في التهذيب [٢]تبعا للكافية، بأنّه اسم الحدث الجاري على الفعل لما في لفظ الجرىان من الإبهام الّذي ينبغي صيانة الحدّ عن مثله، و فسّر بعضهم جرىانه على الفعل باشتماله على جميع حروفه، و هو منقوض بالصفات كاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة، فإنّها جارية على الفعل بالمعنى المذكور لاشتمالها على جميع حروف أفعالها، فالأولى أن يفسّر الجريان بما قاله غير واحد من أنّه إيراد اسم الحدث بعد ما اشتقّ منه منصوبا به على أنّه مفعول مطلق، و حينئذ تخرج المذكورات قطعا.
ثمّ حدّه هنا مبنيّ على مذهب البصريّين من أنّ المصدر أصل الفعل، و هو فرعه، و ذهب الكوفيّون إلى العكس، و قال ابن طلحة، كلّ منهما أصل، فلا اشتقاق.
احتجّ البصريّون من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ المصدر اسم، و الاسم أولى بالأصالة من الفعل.
الثاني: أنّ المصدر يدلّ على معنى واحد، و هو الحدث، و الفعل يدلّ على معنيين، و هما الحدث و الزمان، و الواحد قبل الاثنين.
الثالث: و هو العمدة، إنّ كلّ فرع يوجد من أصل، و يصاغ منه، ينبغي أن يكون في الفرع ما في الأصل مع زيادة، هي الغرض من الصوغ كالباب من الساج و الخاتم من الفضة، و هكذا حال الفعل فيه معنى المصدر مع زيادة أحد الأزمنة الّتي هي الغرض من وضع الفعل، لأنّه كان يحصل في نحو قولك: لزيد ضرب، نسبة الضرب إلى زيد، لكنّهم طلبوا بيان زمان الفعل على وجه أخصر [٣]، فوضعوا الفعل الدالّ بجوهر حروفه على المصدر و بوزنه على الزمان.
[١] - «الضوء» شرح لمحمد بن محمد الأسفرايني على كتاب «المصباح» في النحو للمطرزي النحويّ المتوفى سنة ٦١٠ ه ق، و قد اعتني عدد من العلماء بشرح الضوء. كشف الظنون ٢/ ١٧٠٨.
[٢] - التهذيب في النحو لأبي البقاء العكبري المتوفى سنة ٥٣٨ ه ق المصدر السابق ١/ ٥١٨.
[٣] - أخصر: أوجز.