الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٦٩
فمنها أن يتبع مجرور، أي بمفصّل، نحو: بأيّ الرجلين زيد و عمرو مررت، فلو جعلت زيدا، و ما عطف عليه بدلا من الرجلين، و البدل في نيّة تكرار العامل، لزم إضافة أيّ إلى المعرفة المفردة، و هي لا تضاف إليها إلا إذا كان بينهما جمع مقدّر، نحو:
أيّ زيد أحسن، بمعنى أي أجزائه أحسن، أو عطف على أيّ مثلها و نحو [من الكامل]:
٦٠١- ...
أيّي و أيّك فارس الأحزاب
« فلئن لقيتك خاليين لتعلمن»،
[١]
و منها أن يتبع مجرور كلا بمفصّل، نحو: كلا أخويك زيد و عمرو عندي، فلو جعل زيد و ما عطف عليه بدلا من أخويك، لزم إضافة كلا إلى مفرد، و هي أنّما تضاف إلى مثنى غير مفرد، و شذّ قوله [من البسيط]:
٦٠٢- كلا أخي و خليلي واجدي عضدا
في النّائبات و إلمام الملّمات [٢]
و منها أن يتبع المنادى باللقب مرفوعا أو منصوبا نحو: يا سعيد كرز [٣]بالفرع أو كرزا بالنصب، فلو جعل كرز أو كرزا بدلا لزم ضمّة بخلاف يا سعيد كرز بالضمّ، فإنّه يمتنع أن يكون عطف بيان، و يجب إعرابه بدلا.
الثاني: امتناع البدليّة في جميع هذه المسائل مبنيّ على أنّ البدل لا بدّ أن يكون في نيّة تكرار العامل، و فيه نظر، لأنّهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل، و قد جوّزوا في أنّك أنت، كون أنت تاكيدا، و كونه بدلا، مع أنّه لا يجوز إن أنت، قاله ابن هشام في حواشي التسهيل، و سبقه إلى ذلك ابن القواس في شرح الدرّة.
قال ابن النحاس في التعليقه: إنّما اغتفر في الثواني ما لم يغتفر في الأوائل من قبل أنّه إذا كان ثانيا يكون ما قبله قد، و في الموضع ما يقتضيه مجازا لتوسّع في ثاني الأمر بخلاف ما لو أتينا بالتوسّع من أوّل الأمر، فإنّا حينئذ لا نعطي الموضع شيئا ممّا يستحقّه، انتهى. و هذه قاعدة يبتني عليها كثير من المسائل، فاحفظها.
ما افترق فيه عطف البيان و البدل:
الثالث: إنّما قال المصنّف (ره): و يفترق عن البدل في نحو: هند قام أخوها إلخ إشارة إلى أنّ عطف البيان يفترق عن البدل في غير ما ذكره من الصور.
[١] - صدره
«فلئن لقيتك خاليين لتعلمن»،
و لم يسمّ قائله. اللغة: خاليين: منفردين و هو حال من الفاعل و المفعول.
[٢] - لم يعين قائله. اللغة: عضدا: معينا و ناصرا، النائبات: جمع نائبة، و هي ما ينتاب الإنسان و يعرض له من نوازل الدهر، إلمام: نزول، الملمات: جمع ملمة، و هي ما يترل بالمرء من المحن و المصائب.
[٣] - كرز: لقب: قال سيبويه: إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى اللقب، و ذلك قولك: هذا سعيد كرز، جعلت كرزا معرفة لأنّك أردت المعرفة الّتي أردتها إذا قلت: هذا سعيد، فلو نكّرت كرزا صار سعيد نكرة لأنّ المضاف أنّما يكون نكرة و معرفة بالمضاف إليه. لسان العرب ٤/ ٣٤١٥.