الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٥٩
و اختلف في تعليله فقال ابن جعفر [١]: لأنّه مشتمل على الثاني بالمعنى المذكور، و ردّه بعض المتأخّرين بأنّ قولك: سلب زيد ثوبه، ليس زيد فيه مشتملا على الثوب، لأنّه لا يدلّ عليه، و لا يتقاضاه، كما ذكر في تعريفه، انتهى. قلت: ليس المراد بكونه يدلّ عليه و يتقاضاه دلالة صريحة، بل المراد إنّا إذا قلنا: سلب زيد، دلّ على أنّه سلب شيء، فهو يتقاضي ذلك المسلوب، فيتشوّق السامع إلى ذكره إلى أن يجىء مبيّنا له و ملخّصا، فافهم.
و قال الجزوليّ: لأنّ الثاني إمّا صفة للأوّل، كأعجبتني الجارية حسنها، أو مكتسب منه صفة، نحو: سلب زيد ماله، فإنّ الأوّل اكتسب من الثاني كونه مالكا، و ردّه بأنّه يلزم منه أن يجيز ضربت زيدا عبده على الاشتمال، و هم قد منعوا ذلك.
قال أبو حيّان في التذكرة [٢]، و قال طائفة: و وقع لأبي على في الحجّة أنّ المشتمل هو الثاني قال: بدليل سرق زيد ثوبه، و ردّ بسرق زيد فرسه، و قيل: لا اشتمال لأحدهما على الآخر، و إنّما المشتمل الإسناد على الأوّل على معنى أنّ الإسناد إلى الأوّل لا يكتفي به من جهة المعنى، و إنّما أسند إليه على قصد غيره ممّا يتعلّق به، و يكون المعنى مختصّا بغير الأوّل، و لهذا لا يجوز ضرب زيد عبده على الاشتمال لاكتفاء المسند بالأوّل، و هو مذهب المبرّد، و به قال ابن جنيّ: و أورد عليه نحو: زيد ماله كثير، إذا أعرب ماله بدلا من زيد إلا أن يقال: الابتداء مشتمل على زيد مجازا و على ماله حقيقة.
و قيل: لا يتعيّن اشتمال أحدهما على الآخر، بل تارة يكون المشتمل هو الأوّل، نحو:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، و تارة يكون المشتمل هو الثاني، نحو: سلب زيد ثوبه، و يشكل عليه نحو: زيد ماله كثير، إذا أعرب ماله بدلا، كما قلنا، فإنّه لا اشتمال فيه لأحدهما على الآخر.
و أمر هذا البدل في الضمير كما مرّ في بدل البعض، فمثال الضمير المذكور ما مرّ، و مثال المقدّر قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ [البروج/ ٥ و ٤]، أي فيه أو الأصل ناره، ثمّ نابت أل عن الضمير.
تنبيهان: الأوّل: يشكل على قول المصنّف، و هو بدل الكلّ من الكلّ و البعض من الكلّ الاشتمال لزوم عطف جزء الاسم على جزء الاسم، لأنّ الاسم هو المركّب الاضافيّ، و هو بدل البعض و بدل الاشتمال، و دفعه أنّ تقدير الكلام و بدل البعض من الكلّ و بدل الاشتمال، فحذف جزء الاسم لانسياق الذهن إليه، بقي أنّه هل يجوز
[١] - لعلّه أحمد بن جعفر الدينوري، أحد النحاة المبرزين، صنّف: المهذّب في النحو، ضمائر القرآن و مات سنة ٢٨٩ ه ق. بغية الوعاة، ١/ ٣٠١.
[٢] - التذكرة في العربية للشيخ أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي المتوفى سنة ٧٤٥ ه في أربع مجلدات كبار. كشف الظنون، ١/ ٣٩٣.