الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٥٥
البدل
ص: الرّابع: البدل و هو التابع المقصود أصالة بما نسب إلى متبوعه، و هو بدل الكلّ من الكلّ، و البعض من الكلّ، و الاشتمال: و هو الّذي اشتمل عليه المبدل منه، بحيث يتشوّق السّامع إلى ذكره، نحو: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، و البدل المباين: و هو إن ذكر للمبالغة، سمّي بدل البداء كقولك: حبيبي قمر شمس، و يقع من الفصحاء، أو لتدارك الغلط، فبدل الغلط نحو: جاءني زيد الفرس، و لا يقع من فصيح.
هداية: لا يبدل الظاهر عن المضمر بدل الكلّ إلا من الغائب، نحو: ضربته زيدا، و قال بعض المحقّقين: لا يبدل المضمر من مثله، و لا من الظاهر، و ما مثّل به لذلك مصنوع على العرب، و نحو: قمت أنا، و لقيت زيدا إيّاه تاكيد لفظيّ.
ش: «الرابع» من التوابع «البدل» التعبير به اصطلاح البصريّين، و الكوفيّون يعبّرون عنه بالترجمة و التبيين في نقل الأخفش، و قال ابن كيسان: يعبّرون عنه بالتكرير، و الغرض منه أن يذكر المقصود بالنسبة بعد التوطئة لذكره بالتصريح بتلك النسبة إلى ما قبله لإفادة تقوية الحكم و تقريره، لأنّه بمترلة إسناد الحكم إلى المحكوم عليه مرّتين.
« هو» في اللغة العوض، و في الاصطلاح «التابع» هو كالجنس، يشتمل جميع التوابع، و قوله: «المقصود أصالة» بفتح الهمزة «بما نسب إلى متبوعه» أخرج ما عدا المحدود من التوابع، أمّا النعت و التوكيد فظاهر، و أمّا البيان و المعطوف بالحرف فإنّما و إن كانا مقصودين بما نسب إلى متبوعهما، إلا أنّهما مقصودان تبعا لا أصالة، لكن هذا لا يفي بإخراج جميع أقسام المعطوف بالحرف لصدق التعريف على المعطوف ببل في مثل قولنا: جاء زيد بل عمرو، لأنّه مقصود أصالة بما نسب إلى متبوعه.
و ذكر الأوّل أنّما هو غلط أو سهو لسان، كما تفيده كلمة بل، و الجواب عنه بأنّ المتبوع كان مقصودا أصالة، لكن لمّا بدا له، و عرض عنه، خرج عن تلك الحالة، و صار المقصود هو التابع، لا يخفي ما فيه، و لئن تمّ فإنّما يتمّ إذا كان ذكر المتبوع غلطا، و أمّا إذا كان سهو لسان فليس المتبوع مقصودا أصلا، فضلا عن أن يكون أصالة، فيبقي هذا القسم داخلا في التعريف، و أيضا فهذا الجواب يخرج التعريف عن عدم الاطّراد إلى عدم الانعكاس، فإنّ بدل البداء و بدل الغلط يشاركان المعطوف ببل في كون المتبوع كان مقصودا أصالة، لكن لمّا أبدل منهما أخرجا عن تلك الحالة، و صار المقصود هو التابع، فافهم.