الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٥٣
« من ثمّ» أي من أجل اشتراط الفائدة في توكيد النكرة «امتنع رأيت رجلا نفسه» لعدم الفائدة، « جاز اشتريت عبدا كلّه»، و صمت حولا كلّه، لحصول الفائدة، فإنّ الشراء قد يتعلّق ببعض العبد، و الصوم قد يتعلّق ببعض الحول، فالتوكيد يرفع احتمال ذلك، قال الرضيّ: فعلى هذا لا يشترط تطابق التأكيد و المؤكّد تعريفا و تنكيرا عندهم خلافا للبصريّين، انتهى.
و المنع مطلقا مذهب جمهور البصريّين، قالوا: لأنّ ألفاظ التوكيد معارف، فلا تجرى على النكرات، و احتجّ المجيزون بالسماع كقول الراجز [من الرجز]:
٥٨٤- يا ليتني كنت صبيّا مرضعا
تحملني الذلفاء حولا أكتعا [١]
و قول الآخر [من الرجز]:
٥٨٥- ...
قد صرّت البكرة يوما أجمعا [٢]
و قول الآخر [من السريع]:
٥٨٦- نلبث حولا كاملا كلّه
...
« لا نلتقي إلا على منهج»،
[٣]
و قوله [من البسيط]:
٥٨٧- لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب
يا ليت عدّة حول كلّه رجب [٤]
قال ابن مالك: لو لم ينقل استعماله عن العرب لكان جديرا بأن يستعمل قياسا، فكيف به و استعماله ثابت، انتهى. قال [السيوطيّ] في الهمع: و المانعون مطلقا يجيبون عما ورد من ذلك بأنّه محمول على البدل أو النعت أو الضرورة، انتهى. و ينبغي أن يقال: أو الشذوذ ليشمل ما جاء في الاختيار كقول عايشة: ما رأيت رسول اللّه (ص) صام شهرا كلّه إلا رمضان.
تنبيهات: الأوّل: قال غير واحد: تحصل الفائدة في توكيد النكرة بأن يكون المنكّر المؤكّد محدود أو التوكيد من ألفاظ الإحاطة كالشواهد المذكورة، و فسّر المحدود بما كان موضوعا لمدّة لها ابتداء و انتهاء كيوم و أسبوع و شهر و حول. و قيل: المراد به المعلوم المقدار كدينار و درهم و يوم و ليلة و شهر و سنة، و الحق أنّ الفائدة قد تحصل مع غير ذلك أيضا كمثال المصنّف (ره)، فلا ينبغي الجمود على ما قالوه، فتأمّل.
[١] - تقدم برقم ٥٨٢.
[٢] - هذا الشاهد مجهول النسبة إلى قائله، و يروى بعض من يستشهد به قبله: «إنا إذا خطّافنا تقعقعا». اللغة:
الخطّاف: الحديدة المعوجة تكون في جانب البكرة، تقعقعا: تحرّك و سمع له صوت، صرّت: صوّتت، البكرة:
هنا ما يستقي عليها الماء من البئر.
[٣] - تمامه
«لا نلتقي إلا على منهج»،
و هو للعرجي. اللغة: الحول: السنة.
[٤] - قائله عبد اللّه بن مسلم بن جندب الهذلي. اللغة: شاقه: أعجبه، أو أثار شوقه و يروى ساقه من السوق.