الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٥٢
حول كتيع، أي تامّ، و أبصع من تبصّع العرق، أي سال. قال الرضيّ: و المشهور أبصع بالصاد المهملة. و قيل: أبضع بالضاد المعجمة، انتهى.
و في القاموس تبضّع العرق، و تبصّع و بالعجمة أصحّ، و أتبع من التبع بالتحريك، و تقديم الباء الموحّدة على التاء المثنّاة من فوق، و هو طول العنق مع شدّة مغرزها. قال بعضهم: و يمكن استنباطات مناسبات خفيّة بين هذه المعاني و معناها التوكيديّ بالتأمّل الصادق.
السادس: الجمهور على أنّه لا تعرض في أجمعين إلى اتّحاد وقت الفعل، بل معناه و معنى كلّ سواء، و ذهب الفرّاء و الزجّاج و المازنيّ و المبرّد إلى أنّه يفيد مع التوكيد الاجتماع في وقت الفعل، فإذا قيل: قام القوم كلّهم، احتمل قيامهم مجتمعين و متفرقين، و إذا قيل: أجمعون أفاد أنّ قيامهم في وقت واحد، و أنّ هذا هو السبب في ذكر أجمعين بعد كلّ في الآية، و ردّ بقوله تعالى: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر/ ٣٩]، فإنّ إغواء الشيطان لهم ليس في وقت واحد.
قال بعض المحقّقين: و من قال بإفادة الاجتماع لاحظ أنّه بحسب أصل الاشتقاق يدلّ على الاجتماع، فلا يبعد قصد ذلك المعنى مع قصد المبالغة تكثيرا للفائدة، انتهى. و هذا التوجيه لا يسمن و لا يغني من جوع، و من توهّمه جوابا عن الردّ عليهم بنحو آيه الاغواء فقد أغرب.
السابع: ألفاظ التوكيد معارف، أمّا ما أضيف إلى الضمير فظاهر، و أمّا أجمع و توابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما أنّه بنيّة الإضافة، و نسب إلى سيبويه و الثاني: أنّه بالعلمية علّق على معنى الإحاطة. قال محمد بن مسعود الغزني [١] في البديع: و تعريفها كتعريف أسامة، انتهى. و لكون هذه الألفاظ معارف منع البصريّون نصبها على الحال، قاله المراديّ في شرح الألفية.
هاتان «مسألتان»، الأولى: «لا تؤكّد النكرة» بالتوكيد المعنويّ «إلا مع الفائدة».
هذا ما ذهب إليه الكوفيّون و الأخفش، و اختاره ابن مالك في جميع كتبه لصحة السماع به، و لأنّ فيه فائدة، لأنّ من قال: صمت شهرا، قد يريد جميع الشهر، و قد يريد أكثره، ففي قوله احتمال، يرفعه التوكيد. قال ابن هشام في الأوضح: و هذا المذهب هو الصحيح.
[١] - محمد بن مسعود الغزنيّ المتوفى سنة ٤٢١ ه سمّاه ابن هشام ابن الزكي، صاحب كتاب البديع في النحو.
بغية الوعاة ١/ ٢٤٥.