الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٥
المسألة، و هم الأكثر إلا بدعوي أنّه «موضوع» لأمر يعمّها كما قاله ابن هشام في شرح اللمحة.
و إنّما لم يقل لفظه لكونه في الأصل مصدرا، و من حقّه أن لا يؤنّث و لا يجمع، لأنّه موضوع للحقيقه الّتي من شأنها ذلك، مع أنّ اللفظ أخصّ، و لو عبّر بالقول بدلا عن اللفظ لكان أولي، لأنّ القول أخصّ منه لاختصاصه بالموضوع على الأشهر، فكلّ قول لفظ و لا عكس بالمعنى اللغويّ، و لم يكن يحتاج إلى التعقيد بقوله موضوع.
معنى الوضع و المفرد و معنى الاحتراز بالجنس:
الوضع لغة جعل الشيء في حيّز معيّن، و اصطلاحا قيل: تخصيص شيء بشيء بحيث [١] متي أطلق المخصّص به فهم المخصّص، و قيل: تعيين شيء بشيء بحيث إذا علم الشيء الأوّل، فهم منه الشيء الثاني، و يسمّى الأوّل دالّا و الثاني مدلولا.
«مفرد» و هو ما لا يقصد بجرئه الدالّة على جزء المعنى المقصود حين الجزئيّة كزيد، فإنّ أجزاءه و هي ذوات حروفه الثلاثة الّتي هي « ي د» كلّ منها لا يدلّ على معنى، و وقع في عبارة كثير من المؤلّفين أنّ المفرد ما لا يدلّ جزءه على جزء معناه، فإنّ أجزاءه و هي الزاي و الياء و الدال لا تدلّ على معنى في زيد و هو غلط، لأن الزاي و الياء و الدّال ليست أجزاءه، بل هذه أسماء مسمّياتها، و أجزاءه و مسمّياتها لا تدلّ على معنى، إنّما يقال لها حروف المباني، و تطلق بإزاء حروف المعاني الّتي هي الأسماء و الأفعال، نبّه عليه بعض المحقّقين.
و اندرج في المفرد ما لا جزء له كهمزة الاستفهام، و ما له جزء غير دالّ على معنى كما مرّ، و ما له جزء يدلّ على معنى ليس جزء المعنى المقصود كعبد اللّه علما. و ما له جزء دالّ على معنى هو جزء المعنى المقصود، لكن لم تقصد دلالته حين الجزئية كالحيوان الناطق علما للآدمي، فالمعنى غير مقصود في عبد اللّه، و الدلالة غير مقصودة في الحيوان الناطق، فافترقا.
قال بعضهم: و اعلم أنّ الإفراد لللفظ بالذات و للمعنى بالعرض، يظهر ذلك بالتأمّل الصادق في حقيقتهما، فجعله صفة لللفظ كما وقع في عبارته أولي من جعله صفة للمعنى كما وقع في عبارة ابن حاجب، انتهى.
[١] - سقط بحيث في «ح».