الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٤٠
الابتداء أو إنّ، و بانتصاب آيات على التوكيد للأولى، و رفعها على تقدير مبتدأ، أي هي آيات و عليهما فليست مقدّرة، فتأوّلوا البيت و المثل بإضمار الجارّ، أي و كلّ نار توقّد في اليل نارا، و لا كلّ سوداء تمرة، و كذا يضمرون الجارّ في كلّ صورة توهّم الجواز. قال ابن هشام: و ممّا يشكل على مذهب سيبويه و من قال بقوله قوله [من المتقارب]:
٥٦٧- هوّن عليك فإنّ الأمور
بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها
و لا قاصر عنك مأمورها
لأنّ قاصر عطف على مجرور الباء، فإن كان مأمورها عطفا على مرفوع ليس لزم العطف على معمولي عاملين، و إن كان فاعلا بقاصر لزم عدم الارتباط بالمخبر عنه، إذ التقدير حينئذ فليس منهيها بقاصر عنك مأمورها، و قد أجيب بالثاني، و أنّه لمّا كان الضمير في مأمورها عائد إلى الأمور، كان كالعائد عن المنهيّات لدخولها في الأمور.
الرابع: الجواز إن كان أحد العالمين جارّا حرفا أو اسما سواء تقدّم المجرور المعطوف، نحو: في الدار زيد الحجرة عمرو، أم تأخّر، نحو: في الدار زيد و عمرو الحجرة.
الخامس: الجواز إن تقدّم المجرور المعطوف سواء تقدّم في المعطوف عليه نحو: في الدار زيد و الحجرة عمرو أم لا، نحو: زيد في الدار و الحجرة عمرو، بخلاف ما إذا تأخّر، نحو: في الدار زيد و عمرو الحجرة، و هو قول الاخفش و الكسائي و الفرّاء و الزجّاج.
السادس: الجواز في غير العوامل اللفظيّة و المنع فيها، و غير اللفظيّة هي الابتدائيّة، فيجوز نحو: زيد في الدار و القصر بكر، لأنّ الابتداء رافع لزيد و لبكر، فكان العطف على معمول واحد و يمتنع: إنّ في الدار زيدا و الحجرة عمرا، و هو قول ابن طلحة.
السابع: الجواز في غير اللفظيّة و في اللفظيّة الزائدة، لأنّه عارض، و الحكم للأوّل نحو: ليس زيد بعالم و لا خارج أخوه، و ما شرب من عسل و لا لبن بكر، و إنّما يمتنع في اللفظيّة المؤثّرة لفظا، و هذا قول ابن الطراوة، و خرج بتقييد المسألة بمعمولي عاملين، العطف على معمولي عامل واحد، و على معمولي أكثر من عاملين.
قال ابن هشام و غيره: أجمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد، نحو:
إنّ زيدا ذاهب و عمرا جالس، و على معمولات عامل، نحو: أعلم زيد عمرا بكرا
[١] - هما اللأعور الشني. اللغة: هوّن: أمر من التهوين و هو عدّ الشيء يسيرا، الكفّ هنا استعارة عن اليد أي بيد قدرته، المنهيّ: ضد المأمور.
[٢] - سقط «سواء تقدّم» في «ح».