الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣٨
درهم اشتريت ثوبك، على ما يراه سيبويه من أنّ الحرفيّة بعد كم بإضمار من لا بالإضافة، انتهى.
تنبيهات: الأوّل: محلّ الخلاف إذا كان المعطوف على الضمير المجرور ظاهرا، فإن كان ضميرا، نحو: مررت بك و به وجب إعادة الخافض اتّفاقا.
الثاني: يستثنى من القاعدة المذكورة مسألة لا يجب فيها إعادة الخافض، قال البدر الدمامينيّ في المنهل: لنا ما يمكن أن يجعل لغزا، فيقال أي صورة يجوز العطف فيها على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض لفظا حال السعة بإجماع؟ و مثالها قولك:
شجاعة زيد عجبت منها، و أنّه يبخل، إذ حذف الجارّ من أن و أنّ مطّرد بلا خلاف، كما مرّ.
الثالث: قيل: ينبغي أن يقيّد العطف على الضمير المجرور بأن يكون الحرف غير مختصّ بالضمير احترازا من لو لا على مذهب سيبويه، فإنّه لا يجوز عطف ظاهر على مجرورها، نحو: لولاك و زيد، فلو رفعت على توهّم أنّك نطقت بضمير الرفع ففي جوازه نظر، قاله المراديّ في شرح التسهيل.
و في المغني لابن هشام عند الكلام على اشتراط الإضمار في بعض المعمولات من الوهم فيه قول بعضهم في لولاى و موسى، إنّ موسى محتمل الجرّ، و هذا خطأ، لأنّه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجارّ، و لأنّ لو لا لا تجرّ الظاهر، فلو أعيدت لم تعمل الجرّ، فكيف و لم تعد.
و هذه مسألة يحاجى بها، فيقال: ضمير مجرور لا يصحّ أن يعطف عليه اسم مجرور أعدّت الجار، أو لم تعدّ، و قولي: مجرور لأنّه يصحّ أن يعطف عليه اسم مرفوع، لأنّ لولا محكوم لها بحكم الحروف الزائدة، و الزائد لا يقدح في كون الاسم مجرّدا عن العوامل اللفظيّة، فكذا ما أشبه الزائد.
«و لا يعطف على معمولي عاملين مختلفين على القول المشهور» من سبعة أقوال في جميع الصور «إلا في نحو: في الدار زيد و الحجرة عمرو»، و إنّ في الدار زيدا و الحجرة عمرا، أي في صورة تقديم المجرور في المعطوف عليه و تأخير المرفوع أو المنصوب و الإتيان بالمعطوف على ذلك الترتيب، فإنّ العطف على معمولي عاملين مختلفين جائز في هذه الصورة فقط، و هو رأي الأعلم و ابن الحاجب، و عزي إلى الاكثرين، و علّل الأعلم الجواز باستواء أخر الكلام، و أوّله في تقديم الخبرين على المخبر عنهما، حتى لو لم يستو آخر الكلام و أوّله، نحو: زيد في الدار و الحجرة عمرو لم يجز.
[١] - سقطت «لأنّه يصحّ أن يعطف» في «ح».