الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣٧
بالظاهر، نحو: مررت بك نفسك و زيد، و هو مع مخالفته القياس ليس بمسموع، و ذهب الكوفيّون و يونس و الأخفش إلى عدم وجوب ذلك مطلقا، و وافقهم أبو على الشلوبين، و صحّحه ابن مالك و أبو حيّان، و جرى عليه ابن هشام في بعض كتبه لثبوت ذلك في فصيح الكلام. قال ابن مالك في خلاصة [من الرجز]:
٥٦٤- و عود خافض لدي عطف على
ضمير خفض لازما قد جعلا
و ليس عندي لازما إذ قد أتي
في النّثر و النّظم الصّحيح مثبتا
و قال في شرح الكافية: من مؤيّدات الجواز قوله تعالى: وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة/ ٢١٧]، فجرّ المسجد بالعطف على الهاء لا بالعطف على سبيل لاستلزامه الفصل بالأجبنيّ بين جزئي الصلة، و توقّي هذا المحذور حمل أبا على الشلوبين على موافقة الكوفيّين في هذه المسألة، و قد غفل الزمخشريّ و غيره عن هذا.
و من مؤيّدات الجواز أيضا قراءة حمزة: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [النساء/ ١] بخفض الأرحام، و هي أيضا قراءة ابن عباس و الحسن البصري و مجاهد و قتادة و النخعيّ و الأعمش و يحيى بن وثاب و أبي رزين، مثل هذه القراءة قول بعض العرب: ما فيهما غيره و فرسه، رواه قطرب بجرّ فرسه، و مثله ما أنشده سيبويه من قول الشاعر [من البسيط]:
٥٦٥- فاليوم قرّبت تهجونا و تشتمنا
فاذهب فما بك و الأيّام من عجب
انتهى.
و قال ابنه في شرح الخلاصة: لا يبعد أن يقال في هذه المسألة: إنّ العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض غير جائز في القياس، و ما ورد منه في السماع محمول على شذوذ إضمار الجارّ، كما أضمر في مواضع آخر، نحو: ما كلّ بيضاء شحمة، و لا سوداء تمرة، و كقولهم: امرر ببني فلان إلا صالح فطالح، و قولهم: بكم
[١] - البيتان موجودان في ألفية و شرح ابن عقيل في المجلّد الثاني ص ٢٣٩.
[٢] - مجاهد بن جبر، تابعي، مفسّر من أهل مكّة، شيخ القرّاء و المفسّرين، مات و هو ساجد سنة ١٠٤ ه ق.
الأعلام للرزكلي، ٦/ ١٦١.
[٣] - علقمة بن قيس بن عبد اللّه من أكابر الفقه و الحديث و قاري القرآن، توفّي سنة ٦١ ه ق. محمد على مدرس تبريزي، ريحانة الأدب، المجلد السادس، الطبعة الرابعة، منشورات خيام ص ١٥٦.
[٤] - يحيي بن وثاب الكوفيّ مولي بني كاهل من بني أسد بن خزيمة، توفّي بالكوفة سنة ١٣٠ ه ق، و له قراءة. النديم، الفهرست، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٦ ه، ص ٤٨.
[٥] - محمد بن عيسى بن إبراهيم بن رزين، إمام في القراءآت، عالم في العربية، من كتبه: الجامع في القراءات، مات سنة ٢٥٣ ه ق. الأعلام للرزكلي ٧/ ٢١٣.
[٦] - لم يعين قائله.