الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣١
أمّا هذه الثلاثة فإنّ مع كلّ منها تفريقا مصحوبا بغيره و مثّل بنحو: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً [النساء/ ١٣٥] وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى [البقرة/ ١٣٥]، قال: و هذا أولى من التعبير بالتقسيم، لأنّ استعمال الواو في التقسيم أجود، نحو: الكلمة اسم و فعل و حرف و قوله [من الطويل]:
٥٥٧- ...
كما الناس مجروم عليه و جارم
و من مجيئه بأو قوله [من الطويل]:
٥٥٨- فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما
صدور رماح أشرعت أو سلاسل
انتهى.
و غيره عدل عن العبارتين، فعبّر بالتفصيل، و مثّل بقوله تعالى: وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى [البقرة/ ١٣٥]، و قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات/ ٥٢]، إذ المعنى و قالت إليهود: كونوا هودا، و قالت النّصاري: كونوا نصاري، و قال بعضهم: ساحر، و قال بعضهم: مجنون، فأو فيها لتفصيل الإجمال في قالوا.
تنبيهات: الأوّل: لم يذكر المتقدّمون لأو هذه المعاني، بل قالوا: هي لأحد الشيئين أو الأشياء، قال ابن هشام: و هو التحقيق، و قد تخرج إلى معنى بل أو إلى معنى الواو، و أمّا بقية المعاني فمستفادة من القرائن.
الثاني: قال أبو البقاء: أو في النهي نقيضه أو في الاباحة، فيجب اجتناب الأمرين كقوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [الإنسان/ ٢٤]، فلا يجوز فعل أحدهما، فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهيّ عنه مرّتين، لأنّ كلّ واحد منهما أحدهما. و قال غيره: أو في مثل هذا بمعنى الواو، تفيد الجمع، و قال ابن الحاجب: بل هي بمعناها، و هو أحد الشيءين، و إنّما جاء التعميم من النهي الّذي فيه معنى النفي، و النكرة في سياق النّفي للعموم، لأنّ المعنى قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا، أي واحدا منهما، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا في المعنى، فيصير المعنى و لا تطع واحدا منهما، فالتعميم فيها من جهة النهي الداخل، و هي على بابها، قال: و هو معنى دقيق.
«و بل» للإضراب، و سيأتي الكلام فيها في حديقة المفردات. و «لا» لنفي حكم متلوّها عن تإليها، و العطف بها ثلاثة شروط.
[١] - صدره
و ننصر مولانا و نعلم أنّه»،
و هو لعمرو بن برّاقة الهمداني. اللغة: الجارم: المذنب.
[٢] - هو لجعفر بن علبة الحارثي. اللغة: الرماح: جمع الرمح و هو القناة، أشرعت: شدّدت و صوّبت إلى جهة العدو، السلاسل: جمع سلسلة بمعنى حلقات و نحوها يتصل بعضها ببعض.