الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٢٤
المعطوف بالحروف
ص: الثاني: المعطوف بالحرف، و هو تابع بواسطة الواو و الفاء أو ثمّ أو حتى أو أم أو إمّا أو أو أو بل أو لكن، نحو: جائني زيد و عمرو، جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ. و قد يعطف الفعل على اسم مشابه له و بالعكس، و لا يحسن العطف على المرفوع المتّصل، بارزا أو مستترا، إلا مع الفصل بالمنفصل، أو فاصل ما، أو توسّط لا بين العاطف و المعطوف، نحو: جئت أنا و زيد، و يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ و ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا.
تتمّة: و يعاد الخافض على المعطوف على ضمير مجرور، نحو: مررت بك و بزيد، و لا يعطف على معمولي عاملين مختلفين على المشهور، إلا في نحو: في الدّار زيد و الحجرة عمرو.
ش: «الثاني» من التوابع «المعطوف بالحروف»، و يسمّى عطف النسق، بفتح السين، أي العطف الواقع في الكلام الوارد على نظام واحد، و هو من قولهم: ثغر نسق، إذا كانت الأسنان مستوية، و وجه المناسبة أنّ توسّط الحرف العاطف يجعل التابع و المتبوع مستويين باعتبار الإعراب و قصد النسبة، و أمّا النسق بإسكان السين فهو مصدر نسقت الكلام إذا عطفت بعضه على بعض، كذا في الصحاح. قال بعض الأئمة: و التعبير بعطف النسق اصطلاح كوفيّ، و هو المتداول، و البصريّون يعبّرون عنه بالشركة، انتهى.
«و هو تابع» و هو كالجنس يشمل جميع التوابع، و قوله «بواسطة الواو و الفاء أو ثمّ أو حتى أو أم أو أو أو إمّا أو بل أولا أو لكن» أخرج ما عدا المحدود، و لا يرد التوكيد و النعت المقرونان بحرف العطف، لأنّ التبعيّة ليست بواسطة الحرف، بل هي حاصلة فيهما، و إن لم يوجد حرف، و لهذا قال بعضهم: إطلاق العطف في هاتين الصورتين اطلاق مجازيّ.
تنبيه: عدّ المصنّف حروف العطف تسعة بإسقاط إمّا على المختار بناء على أنّها غير عاطفة، كما سيأتي بيانه في حديقة المفردات، إن شاء اللّه، و ليس منها ليس خلافا للكوفيّين و لا إلا خلافا للأخفش و الفرّاء و لا أي خلافا لصاحب المستوفي.
فالواو لمطلق الجمع بين المتعاطفين من غير دلالة على ترتيب و عدمه، خلافا للفرّاء و هشام و ثعلب من الكوفيّين و قطرب من البصريّين، في زعمهم أنّها تفيد الترتيب،
[١] - المستوفي في النحو لأبي سعد كمال الدين على بن مسعود الفرغاني. كشف الظنون، ٢/ ١٦٧٥.