الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٢٢
فإن كان لنكرة اشترط في جوازه القطع تأخّره عن نعت آخر اختيارا كقول أبي الدردا: نزلنا على خال لنا ذو مال و ذو همة. و إن لم يتأخّر عن نعت آخر لم يجز القطع إلا في الشعر.
و إن تعدّدت المنعوت لواحد فإن تعيّن مسمّاه بدونها اتبعت كلّها، أو قطعت أو اتبع بعض، و قطع بعض بشرط تقديم المتبع كقولها [من الكامل]:
٥٣٨- لا يبعدن قومي الّذين هم
سمّ العداة و آفة الجزر
النازلون بكلّ معترك
و الطّيّبون معاقد الأزر
يروى برفع النعتين و نصبيهما، و رفع الأوّل و نصب الثاني و بالعكس.
تنبيه: إذا قطع النعت خرج عن كونه نعتا، قاله ابن هشام، و إطلاق النعت عليه مجاز من باب إطلاق الشيء على ما كان عليه.
الخامسة: يجوز تعاطف النعوت متبعة كانت أو مقطوعة، قال أبو حيّان: و يختصّ بالواو، نحو: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [الأعلى/ ١ و ٢ و ٣]، إلى آخره، و لا يجوز بالفاء إلا إذا دلّت على إحداث واقع بعضها أثر بعض كقوله [من البسيط]:
٥٣٩- يا لهف زيابة للحارث ال
... ابح فالغانم فالآئب
أي الّذي صبح فغنم فآب.
قال ابن خروف إذا كانت النعوت مجتمعة على المنعوت في حالة واحدة لم يكن العطف إلا بالواو، و إلا جاز بجميع حروف العطف إلا حتى و أم.
السادسة: قد تلا النعت «إمّا» أو «لا» لإفادة شكّ أو تنويع أو نحوهما، فيجب تكرارهما مقرونين بالواو، نحو: لا بدّ من حساب إمّا يسير و إمّا عسير، و كقوله تعالى: مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ [النور/ ٣٥]، و قيل: لا يجب التكرار.
السابعة: يجوز حذف المنعوت بكثرة إن علم، و كان النعت إمّا مفردا صالحا لمباشرة العامل، نحو: وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [سبأ/ ١٠ و ١١]، أي دروعا
[١] - أبو الدرداء (ت ٣٢ ه) صحابيّ خزرجيّ أنصاري من رواة الحديث. المنجد في الأعلام ص ١٨.
[٢] - هما للخرنق بنت هفّان. اللغة: العداة: جمع العادي أي: العدو، الآفة: العلة، الجزر: جمع جزور، و هي الناقة الّتي تنحر، المعترك: موضع القتال، الطيبون: أرادت إنهم أعفّاء في فروجهم، المعاقد: إمّا جمع معقد، و هو موضع العقد، و الجمع مقعد، و هو مصدر ميميّ، الأزر: جمع الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن «يذكّر و يؤنّث.»
[٣] - هو من أبيات لابن زيابة و اسمه مسلمة بن زهيل. اللغة: الصابح: المغير صحابا، الغائم: أخذ الغنم، الأئب: فاعل من الإياب بمعنى الرجوع.