الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٢
٧- يحدو بها كلّ فتى هيّات
و هنّ نحو البيت عامدات [١]
قيل: و إنّما سمّي هذا العلم به، لأنّ أمير المؤمنين (ع) لمّا أملى أصوله على أبي الأسود كما تقدّم، قال له: انح هذا النحو يا أبا الأسود، فسمّي به تبرّكا بلفظه الشريف.
و اصطلاحا «علم» و هو كالجنس، يدخل فيه جميع العلوم على تفاوت معانيها. «بقوانين ألفاظ العرب»: القوانين جمع قانون، و هو في الأصل لفظ يونانيّ أو سرياني موضوع لمسطر الكتابة، و في الاصطلاح قضيّة كليّة يتعرّف منها أحكام جزئيات موضوعها كقولنا: كلّ فاعل يجب رفعه، و كلّ مفعول يجب نصبه [٢] و كلّ مضاف إليه يجب جرّه. و ترادفه القاعدة و الأصل و الضابط. و هذا فصل أخرج به ما ليس بقوانين ألفاظ العرب و علم اللغة، فإنّه ليس بقواعد كليّة بل بجرئيّات، و قوله: «من حيث الإعراب و البناء» أخرج به ما عدا العلم المقصود، فانطبق التعريف عليه جامعا مانعا.
و اعلم أنّ هذا الحدّ جار على عرف الناس الآن من جعل علم التصريف قسما برأسه غير داخل في علم النحو، و المتعارف قديما شمول علم النحو له، و كثيرا ما ينجرّ مسائل من أحد الفنّين إلى الآخر لما بينهما من شدّة الارتباط، و لم يكن السلف كسيبويه فمن بعده يفردون أحدهما عن الآخر بالتصنيف إلا ما كان عن أبي عثمان المازنيّ [٣]، و تلاه أبو الفتح بن جنيّ و الزمخشريّ و ابن الحاجب [٤] و ابن هشام و غيرهم كالمصنّف هنا، و في التهذيب [٥] و ممّن سلك عرف المتقدّمين من المتأخّرين جمال الدّين ابن مالك و ناظر الجيش [٦] و أبو حيّان، و فيقال: عوضا من قولهم من حيث الإعراب و البناء، من حيث الإفراد و التركيب.
[١] - لم يسمّ قائله، اللغة: يحدو بها: أي إبل الحجيج أي يزجرها للمشي، هيّات: فعّال بمعنى الصياح من هيّت به إذا صاح به، و هو مجرور لأنّه صفة، عامدات: قاصدات، و هي حال من الضمير المستكن في الظرف.
[٢] - سقطت «و كل مفعول يجب نصبه» في «س».
[٣] - بكر بن محمد أبو عثمان المازنيّ كان إماما في العربيّة، قيل: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان، من تصانيفه: كتاب في القرآن، علل النحو، تفاسير كتاب سيبويه و ... مات سنة ٢٤٩ ه، المصدر السابق ١/ ٤٦٣.
[٤] - عثمان بن عمر بن أبي بكر العلّامة أبو عمرو بن الحاجب، كان من أذكياء العالم، صنف في النحو: الكافية و شرحها و نظمها، الوافية و شرحها، و في التصريف: الشافية و شرحها. و له الأمالي في النحو مجلّد ضخم في غاية التحقيق، مات سنة ٦٤٦ ه، بغية الوعاة ٢/ ١٣٤.
[٥] - التهذيب في النحو لأبي البقاء العكبري المتوفّى سنة ٥٣٨ ه. كشف الظنون، ١/ ٥١٨.
[٦] - محمد بن يوسف عبد الدائم الحلبيّ محب الدين ناظر الجيش مهر في العربية و غيرها، شرح التلخيص و التسهيل و مات سنة ٧٧٨ ه، بغية الوعاة، ١/ ٢٧٥.