الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥١٩
كالنعت بحال موصوفه، لأنّه رافع ضمير الموصوف كهو إلا أنّ ذلك أصالة، و هذا تحويلا، «نحو: جاءتني امراة كريمة الأب بالإضافة، أو كريمة أبا بالتمييز، و جاءني رجلان كريما الأب بالإضافة، أو كريمان أبا بالتمييز، و جاءني رجال كرام الأب» بالإضافة، أو كرام أبا بالتمييز.
«و إلا» يرفع ضمير الموصوف، بل رفع المتعلّق فهو «كالفعل» الحالّ محلّه، فيفرد لرفعه ذلك، و يطابق في التذكير و التأنيث المرفوع لا المنعوت، نحو: جاءني رجل حسنة جاريته، كما تقول: حسنت جاريته، و جاءتني امرأة قائم أبوها، كما تقول: قام أبوها، أو جاءني رجل عالية أو عال داره، كما تقول: علت داره، و علا داره، لأنّ الدار مؤنث لفظيّ، و قد تقدّم أنّ الفاعل إذا كان مؤنثا لفظيّا ظاهرا جاز في فعله التذكير و التانيث، و التانيث أرجح.
«و لقيت امرأتين حسنا عبداهما أو» لقيت امرأتين «قائما أو قائمة في الدار جاريتهما» كما تقول: قام في الدار جاريتهما، أو قامت في الدار جاريتهما، لما مرّ من أنّ الفاعل إذا كان مؤنّثا حقيقيّا ظاهرا مفصولا عن الفعل بغير إلا جاز في فعله التذكير و التأنيث، و التأنيث أرجح.
و نحو مررت برجلين قائم أبواهما، كما تقول: قام أبواهما، و برجال قائم آباؤهم، كما تقول: قام أباؤهم، و لا تقول: قائمين أبواهما، و لا قائمين أباؤهم إلا على لغة أكلوني البراغيث، لكن يترجّح قيام آباؤهم على قائم آباؤهم.
و إذا رفع النعت الضمير البارز كان حكمه حكم الرافع للمتعلّق، فتقول: جاءني غلام امرأة ضاربته هي: و أمة رجل ضاربها هو، كما تقول: ضربته هي، و ضربها هو، و جاءني غلام رجلين ضاربه هما، و غلام رجال ضاربه هم، كما تقول: ضربه هما، و ضربه هم، و لا تقول: ضارباه هما و لا ضاربوه هم إلا على تلك اللغة، و يترجّح هنا أيضا ضواربه هم على ضاربه هم.
هذا مذهب سيبويه و المبرّد و أبي موسى، و ذهب الأبذيّ و الشلوبين و طائفة إلى أنّ الأرجح هو الإفراد، و فصّل آخرون فقالوا: إن كان النعت تابعا لجمع كمررت برجال قيام آباؤهم، و جاءني غلمان رجال ضواربهم هم، فالتكسير أرجح و إن كان لمفرد أو مثنى، كمررت برجل قاعد غلمانه و برجلين قاعد غلمانهما، و جاءني غلام رجال ضاربه هم، أو غلاما رجال ضاربهما هم، فالإفراد أرجح، و اتّفق الجميع على أنّ الافراد أفصح من جمع السلامة.