الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥١٧
تنبيه: الوصف الجامد على ضربين: قياسيّ و سماعيّ، فمن القياسيّ ما ذكر، و منه الوصف بالمقادير، نحو: عندي رجال ثلاثة. قال [النبي] (ص): الناس كإبل، مائة لا تجد فيها راحلة واحدة. و تقول: عندي برّ قفيزان. و كذا الوصف بالذراع و الشبر و الباع و غير ذلك من المقادير.
و السماعيّ على ضريين: إمّا غير شائع، نحو: مررت برجل أسد أو حمار. قال: و هو بتقدير مثل أي مثل أسد و مثل حمار، و قال غيره: هو مؤوّل بجرئ أو بليد. و إمّا شائع كثير، و هو الوصف بالمصدر، نحو: جاءني رجل عدل و رضي. و هو عند الكوفيّين على التأويل بعادل و مرضيّ، و عند البصريّين على تقدير مضاف أي ذو عدل و ذو رضي.
قال ابن هشام في بعض رسائله: و المشهور أنّ الخلاف مطلق. و قال ابن عصفور:
و هو الظاهر، و إنّما الخلاف حيث لم يقصد المبالغة، فإن قصدت فالاتّفاق على أنّه لا تأويل و لا تقدير، انتهى.
و محل الوصف بالمصدر ما إذا لم يكن في أوّله ميم، فإن كان كذلك كمسير لم ينعت به لا باطّراد و لا بغيره، نبّه عليه بعضهم.
الأمور الّتي يتبع النعت متبوعه فيها:
«و هو» أي النعت «إمّا بحال موصوفة» أي بحال قائمة بموصوفة، نحو: مررت برجل حسن، فالحسن حال قائمة بالرجل، و يسمّي نعتا حقيقيّا. «و يتبعه» أي يتبع النعت الّذي هو بحال موصوفه موصوفه «إعرابا» رفعا و نصبا و جرّا «و تعريفا و تنكيرا و إفرادا و تثنية و جمعا و تذكيرا و تأنيثا» لاتّحادهما فيما صدقا عليه و قيام النعت بالموصوف.
و ليس المراد اجتماع هذه العشرة في تركيب واحد، كيف و هي أنواع متضادّة الإفراد، و إنّما المراد أنّه لا بدّ من كلّ نوع من واحد، فمن الرفع و النصب و الجرّ أحدها، و من التعريف و التنكير أحدهما، و من الإفراد و التثنية و الجمع أحدها، و من التذكير و التأنيث أحدهما، فلا بدّ في النعت الّذي هو بحال موصوفه من أربعة من هذه العشرة.
[١] - سقط الناس في «ح».
[٢] - الترمذي، ٥/ ١٤٢، رقم ٢٨٧٢.
[٣] - سقط في تركيب واحد في «ح».