الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥١٤
النعت
ص: الأوّل: النّعت، و هو ما دلّ على معنى في متبوعه مطلقا، و الأغلب اشتقاقه، و هو: إمّا بحال موصوفه، و يتبعه إعرابا و تعريفا و تنكيرا و إفرادا و تثنية و جمعا و تذكيرا و تأنيثا، أو بحال متعلّقه و يتبعه في الثلاثة الأوّل، و أمّا في البواقي فإن رفع ضمير الموصوف فموافق أيضا، نحو: جاءتني امرأة كريمة الأب، و جاءني رجلان كريما الأب، و رجال كرام الأب، و إلا فكالفعل، نحو: جاءني رجل حسنة جاريته، أو عإلىة، أو عال داره، و لقيت امرأتين حسنا عبداهما، أو قائمة في الدار جاريتهما.
ش: الأوّل من التوابع النعت، و قدّمه على سائرها لأنّ استعماله أكثر، و لكونه أشدّ متابعة و أوفر فائدة، و كان الأولى أن يتبعه بالبيان ثمّ التوكيد ثمّ البدل ثمّ عطف النسق، لأنّها إذا اجتمعت في التبعيّة، رتّبت كذلك، و التعبير بالنعت اصطلاح الكوفيّين، و ربّما قاله البصريّون، و الأكثر عندهم الوصف و الصفة.
«و هو ما» أي تابع، و هو كالجنس يشتمل جميع التوابع «دلّ على معنى في متبوعه» أخرج ما عدا النعت من التوابع و أورد نحو: أعجبني زيد علمه، و جاء القوم كلّهم. قال بعضهم: بل كلّ التوابع يدلّ على معنى في متبوعها، فإنّ المعطوف يدلّ على كون المتبوع ممّا يشاركه الغير في كونه مقصودا بالنسبة، و التأكيد يدلّ أنّ المتبوع ليس متجوّزا فيه، و لا ممّا ذكر سهوا، و البدل يدلّ على أنّ المتبوع غير مقصود بالنسبة. و عطف البيان يدلّ على أنّ المتبوع هذا الأمر المعيّن، و أجيب بأنّ المراد بالدلالة الدلالة المقصودة، و لا شيء من هذه الدلالات بمقصود.
«مطلقا» قيد للظرف أي كائن في متبوعه كونا مطلقا غير مقيّد بزمان نسبة حصول لمنعوته في الكلام. قيل: قصد به إخراج الحال، إذ الحال يدلّ على معنى كائن في ذي الحال في زمان نسبة حصول لذي الحال، و يردّه على أنّ الحال خارجة عن مبحث التوابع، و أيضا فتقدّم ذكر التابع و المتبوع يمنع إخراجها به.
قال بعضهم: يصحّ أن يقال: ذكر لبيان مدلول الصفة بحيث يتميّز عن مدلول الحال، إذ هذا تعريف للصفة بتعيين مدلولها، فقوله: مطلقا، و إن كان مستغنى عنه في إتمام التعريف، لكنّه يحتاج إليه في تعيين مدلولها الّذي قصد في ضمن التعريف، و لا خفاء في أنّه يخرج به سائر التوابع عن التعريف، إذ دلالتها على معنى كائن في متبوعها كونا مقيّدا بزمان نسبة حصول لمتبوعها.