الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٨
و أمّا اشتقاق هذه الأحوال: فشغر من اشتغرت عليه، ضيعته أي انتشرت و لم تنضبط، و بغر من بغر النجم، أي هيّج المطر و نشره، و شذر من التشذّر أي التفرّق، و مذر من التبذير، و هو الإسراف، و الميم بدل من الباء.
و يقال: شذر بذر بالباء على الأصل، أو من مذرت البيضة أي فسدت، و خذع من الخذع، و هو القطع، و مذع من قولهم: فلان مذياع، أي كذّاب يفشي الأخبار، و ينشرها، و بذر مثل هذا التركيب في غير الظروف و الأحوال كقولهم: وقع في حيص بيص، بفتح الفاءين و كسرهما، أي في شدّة يعسر التخلّص منها و الحيص الهرب، و البيص السبق و التقدّم، أي وقعوا في هرب. و سبق بعضهم بعضا لعظيم الشدّة، فقلبوا الواو ياء للازدواج، و لم يعكسوا لكون الياء أخفّ.
الثاني: قد يضاف خمسة عشر و أخواته إلا اثني عشر و فرعيه إلى مستحقّ المعدود، نحو: هذه خمسة عشر زيد، فيجب عند البصريّين بقاء البناء في الجزءين، و حكى سيبويه الإعراب في آخر الثاني، و إبقاء الأوّل على بنائه قال: و هي لغة رديئة.
و حكى الكوفيون وجها ثالثا، و هو إضافة الأوّل إلى الثاني، نحو: ما فعلت خمسة عشرك، و أجازوا أيضا هذا الوجة دون إضافته إلى مستحقّ المعدود، نحو: هذه خمسة عشر، و رأيت خمسة عشر، و مررت بخمسة عشر بالإضافة في الأحوال الثلاثة. و إعراب خمسة بحسب العوامل، و استدلّوا على ذلك بقوله [من الرجز]:
٥٣٢- كلّف من عنائه و شقوته
بنت ثماني عشرة من حجّته
قال ابن بابشاذ في شرح الجمل: و لا دليل فيه لأنّ الشعر موضع ضرورة، و ليس هو أيضا بمشهور.
الثالث: إذا سمّي بخمسة عشر و نحوه ممّا تضمّن الثاني فيه حرفا ففيه ثلاث لغات.
إحداها: و هي الفصحي، إبقاء الجزءين على البناء مراعاة للأصل. الثانية: إعراب الثاني غير منصرف مع التركيب كبعلبك. الثالثة: إضافة الأوّل إلى الثاني مع صرف الثاني و منعه. و إنّما جاز إعراب الثاني مع قيام سبب فيه، و هو تضمّنه الحرف في الأصل، لأنّ الأصل انمحي بالعلميّة، قاله الرضيّ.
«و إلا» يتضمّن الثاني حرفا «أعرب الثاني» إعراب ما لا ينصرف في الأفصح، كما سيجئ في بابه لانتفاء سبب البناء فيه، و هو تضمّن الحرف «كبعلبك» علم لبلد بالشام، و البعل الزوج، و بك اسم صنم، دقّ العنق، و سمّيت مكّة بكّة لدقّها أعناق الجبابرة.
[١] - هو لنفيع بن طارق. اللغة: العناء: التعب و النصب، الحجة: السنة.