الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٥
المركّب
ص: و منها: المركّب، و هو ما ركّب من لفظين بينهما نسبة، فإن تضمّن الثاني حرفا بنيا كخمسة عشر و حادي عشر و أخواتها إلا اثني عشر و فرعيه، إذ الأوّل منها معرب على المختار، و إلا أعرب الثاني كبعلبك، إن لم يكن قبل التركيب مبنيّا كسيبويه.
ش: «و منها» أي و من المبنيّات «المركّب و هو» أي اسم، و هو كالجنس يشمل المحدود و غيره من الأسماء، «ركّب من لفظين» مستعملين اسمين أو فعلين أو حرفين أو مهملتين أو مختلفين، و هو أولى من قول ابن الحاجب من كلمتين، و هو كفصل أخرج ما ليس بمركّب و شمل نحو: عبد اللّه و تأبّط شرّا، ممّا ليس من أفراد المحدود.
فأخرج بقوله: «ليس بينهما نسبة» أي قبل التركيب، و أورد نحو: خمسة عشر، فإنّه يخرج بهذا القيد أيضا، مع أنّه من أفراد المحدود، لأنّ بين لفظيه قبل التركيب نسبة العطف، إذ أصله خمسة و عشر، و لذلك حكم بتضمّنه حرف العطف، و تعيين النسبة على وجه يخرج منها هذه النسبة دونها خرط القتاد.
قال بعضهم: و قد يجاب بأنّ القول بتضمّن هذا المركّب معنى حرف العطف و كذا نحو: بيت بيت، ممّا تضمّن معنى حرف الجرّ حكمي لتوجيه البناء كالعدل في عمر لتوجيه منع الصرف، كما سيأتي، و إلا فخمسة عشر بمعنى العقد المخصوص، و بيت بيت بمعنى ملاصقة البيتين، فما اشتهر من تقسيم تضمّن الحرف إلى حقيقيّ كخمسة عشر و حكميّ كخاز باز ليس بشيء، بل التضمّن في كليهما حكميّ، انتهى، فتأمّل.
«فإن تضمّن اللفظ الثاني حرفا بنيا» أي اللفظان «كخمسة عشر» أصله خمسة و عشر، حذفت واو العطف قصدا لتركيب الاسمين، و مزجهما للتخفيف، و بني الأوّل لافتقاره إلى الثاني فأشبه الحرف.
و الثاني لتضمّنه معنى الحرف و هو الواو، و كان البناء على حركة اشعارا بأنّ لهما أصلا في الإعراب، و كانت فتحة لتجبر خفّتهما ثقل التركيب.
و حادي عشر بفتح الياء، و هو الأفصح، و جاز سكونها تخفيفا كثماني عشر، و أشار بإيراد هذا المثال إلى أنّ اسم الفاعل المشتقّ من العدد المركّب مبنيّ كالعدد المركّب، و استشكل بناءه لعدم تضمّن الثاني حرفا لعدم استقامة المعنى بتقدير حادي و عشر، لأنّ
[١] - في المثل «دون ذلك خرط القتاد» يضرب للأمر دونه مانع.
[٢] - الخازباز: ذباب يكون في الروض. و قال ثعلب: الخازباز بقلتان، فإحداهما الدّرماء، و الأخرى الكحلاء، و قيل: الخازباز ثمر العنصلة.