الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٤
و منع ذلك البصريّون و خصّوه بالشعر، قال الرضيّ: و لا وجه لمنعهم من ذلك من حيث القياس، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة، و إن كانت فاء أو عينا، نحو: شية و سية، و ليس الموصول بألزق منها.
و لا يحذف من الموصولات الحرفيّة إلا أنّ في المواضع المخصوصة كما يجيء في الأفعال المنصوبة و ذلك لقوّة الدلالة عليها و كون الحروف الّتي قبلها كالنائبة عنها.
الثالثة: يجوز حذف الصلة قليلا لدلالة صلة أخرى كقوله [من الطويل]:
٥٢٨- و عند الّذي و اللات عدنك إحنة
عليك فلا يغررك كيد العوائد
أي الّذي عادك أو دلالة غيرها كقوله [من مجزوء الكامل]:
٥٢٩- نحن الإلى فاجمع جمو ...
عكّ ثمّ وجّههم إلينا
أي نحن الألى عرفوا، و التزم حذفها بعد اللتيا معطوفا عليها الّتي إذا قصد بهما الدواهي، ليفيد حذفها أنّ الداهيتين الصغيرة و الكبيرة وصلتا إلى حدّ من العظم تقصر العبارة عن الإحاطة به، فلذلك تركتا على إبهامهما بغير صلة مبنيّة، و يجوز أن يكون تصغير اللتيا للتعظيم كقوله [من الطويل]:
٥٣٠- ...
دويهيّة تصفرّ منها الأنامل
و هي تصغير الّتي على خلاف القياس، لأنّ قياس التصغير أن يضمّ أول المصغّر، و هذا أبقي على فتحته الأصليّة فرقا بين تصغير المعرب و المبنيّ، و عوّضوا عن ضمّ أوّله زيادة الألف في آخره كما فعلوا في نظائره من اللذيا و ذيا، و من العرب من يقول:
اللّذيا و اللتيا بضمّ الأوّل على القياس، فيجمع في التضغير بين الضمّة و الألف، و سيأتي الكلام على حذف العائد عند الكلام على جملة الصلة في حديقة الجمل، إن شاء اللّه تعالى.
[١] - لم يسمّ قائله. اللغة: الإحنة: الحقد، يغررك: يخدعك، الكيد: المكر.
[٢] - هو لعبيد بن الأبرص.
[٣] - صدره
و كلّ أناس سوف تدخل بينهم»،
و هو للبيد بن ربيعة. اللغة: الدويهية: تصغير داهية: المصيبة و أراد بها هنا الموت، الأنامل: جمع أنملة و هي رؤوس الأصابع، و اصفرار الأنامل علامة للموت و كناية عنه.