الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٨٨
تنبيه: الصلة لا تكون إلا جملة، لأنّ وضع الموصول على أن يطلقه المتكلّم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه أو كون متعلّقه محكوما عليه أو به، فالأوّل نحو: زيد الّذي ضربني أو الّذي ضربني غلامه، و الثاني نحو: الّذي أخوك هو، أو الّذي أخوك غلامه.
و الحكم على شيء بشيء من مضمونات الجمل، أو ما أشبهها من الصفات مع فاعلها و المصدر مع فاعله، لكن لمّا كان اقتضاء الموصول للحكم وضعيّا أصليّا لم يستعمل معه من جميع ما يتضمّن الحكم إلا ما يكون تضمنّه له أصليّا لا بالشبه، و هو الجملة، و هي إمّا ظاهرة كما مرّ، أو مقدّرة، نحو: الّذي عندك و الّذي في الدار، لأنّ التقدير الّذي استقرّ، أو مؤوّلة، نحو: الضارب و المضروب.
فإن صلة أل جملة مؤوّلة بمفرد كما قال الرضي و غيره، و الأصل الضرب و اليضرب، فكرهوا دخول أل المشابهة للحرفية لفظا و معنى على صورة الفعل أمّا لفظا فظاهر، و أمّا معنى فلصيرورتها مع ما دخلت عليه معرفة كالحرفيّة مع ما تدخل عليه، فصيروا الفعل المبنيّ للفاعل في صورة اسم الفاعل، و المبنيّ للمفعول في صورة اسم المفعول، و لذلك عملا بمعنى الماضي، و لو كانا اسمي فاعل و مفعول حقيقة، لم يعملا بمعنى الماضي كالمجرّدين عن أل، و ستأتي تتمّة الكلام على جملة الصلة الظاهرة في حديقة الجمل، إن شاء اللّه تعالى.
لطيفة: يحكى أنّ ابن عنين الشاعر كتب إلى الملك المعظّم و قد اعتلّ، و لم يأته، و انقطعت عنه صلاته قوله [من الكامل]:
٤٩٢- أنظر إلى بعين مولي لم يزل
يولي الندا و تلاف قبل تلافي
أنا كالّذي أحتاج ما تحتاجه
فاغنم دعائي و الثناء الوافي
فعاده و وصله بألف دينار، و قال له: أنت الّذي، و هذه الصلة، و أنا العائد.
« هو» أي الموصول الاسميّ نوعان: خاصّ، و هو ما مدلوله واحد، أمّا مفرد مذكّر أو مؤنّث أو مثنّى كذلك أو مجموع كذلك، و مشترك، و هو ما يصلح للواحد و غيره، فالخاصّ هو «الّذي» للمفرد المذكّر عالما: نحو: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم/ ٣٧]، أو غيره، نحو: أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [الواقعة/ ٦٨]، و قال الأخفش: و يكون للجمع أيضا، و حمل قوله تعالى: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر/ ٣٣].
و تبعه ابن مالك، لكن قيدّه بما إذا لم يقصد به مخصوص كما في الآية، فإنّه لو لم يرد به جمع لما أخبر عنه بجمع، و لا أعيد عليه ضميره، قال: فإن قصد به مخصوص فلا