الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٨٠
فليس بلغة، بل هو تخفيف هؤلاء بحذف ألف و قلب الهمزة أولاء واوا.
تدخل هاء التنبيه أسماء الاشارة:
« تدخلها» أي أسماء الإشارة المذكورة، و المراد منه ما ذكر خاصّة لا مطلقا، لأنّ منها ما لا يدخله هاء و لا يلحقه كاف و لا لام كثمّة، «هاء التنبيه» أي الهاء و الألف الدّالّ مجموعهما على التنبيه على ما يذكر بعدهما من مشار إليه أو غيره نحو: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ [المائدة/ ١١٩]، إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه/ ٦٣]، إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص/ ٢٧]، هؤُلاءِ بَناتِي [هود/ ٧٨].
و قد يفصل بينهما بأنا و أخواته كثيرا، قال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ النساء/ ١٠٩]، و بغيرها قليلا كقوله [من البسيط]:
٤٨٤- تعلّمن ها لعمر اللّه ذا قسما
...
« فاقصر بذرعك و انظر أين تنسلك»،
[١]
ففصل بين ها و ذا بقوله لعمر اللّه، و قد تعاد بعد الفصل للتوكيد، نحو: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ.
تنبيه: هاء المذكورة ليس بعد ألفها همزة، و إنّما هي علم على الكلمة المركبة من ها فألف، ثمّ نكّروا ضيف إلى التنبيه، ليتّضح المراد به كقوله [من الطويل]:
٤٨٥- علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم
... [٢]
و لا يصحّ أن يضبط بهمزة بعد الألف إذ ليس لنا هاء تكون للتنبيه [٣]أصلا، قاله الدماميني في شرح التسهيل.
و الظاهر أنّه ليس للألف نفسها هنا وجود لحذفها لالتقاء الساكنين هي و التاء الأولى من التنبيه، و ما جزم به من أنّه ليس بعد ألفها همزة ليس بجيّد.
فقد قال بعض المحقّقين: إنّ أمثالها إذا أريد بها نفسها قد تزاد في آخرها همزة، كما تزاد إذا جعلت اسما، و قد لا تزاد.
تلحق كاف الخطاب أسماء الإشارة:
« تلحقها» أي أسماء الإشارة المذكورة «كاف» تدلّ على «الخطاب»، و هي حرف بالاتّفاق لامتناع وقوع الظاهر موقعها، و لو كانت أسماء لم يمتنع ذلك كما في كاف ضربتك، كذا قيل، فتأمّل.
[١] - تمامه
«فاقصر بذرعك و انظر أين تنسلك»،
و هو لزهير بن أبي سلمى.
[٢] - تقدّم برقم ١٨٧.
[٣] - سقط للتنبيه في «ح».