الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٦٧
و ذهب الشلوبين إلى رجحان الانفصال، و تأوّل كلام سيبويه، قال المراديّ: و هو بعيد، فإن كان الأوّل من الضميرين مجرورا يرجّح الفصل اتّفاقا لاختلاف محلّي الضمير، نحو: عجبت من حبّي إيّاه، و من الوصل قوله [من المتقارب]:
٤٦٦- لئن كان حبّك لي كاذبا
لقد كان حبّيك حقّا يقينا [١]
و إن كان غير أخصّ وجب الفصل كما تقدّم، أو مرفوعا وجب الوصل، نحو:
ضربته، إلا إذا كان مرفوعا بكان أو إحدى أخواتها، نحو: الصديق كنته، فيترجّح الوصل عند ابن مالك لكونه الأصل، و ورود في أفصح النثر كقوله (ص) لعمر في ابن صياد: إن يكنه فلن تسلّط عليه، و إن لا يكنه فلا خير لك في قتله [٢]
و الفصل عند الجمهور، لأنّ حقّ الخبر الفصل قبل دخول الناسخ، فيترجّح بعده كقوله [من الطويل]:
٤٦٧- لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا
عن العهد و الإنسان قد يتغيّر [٣]
و هذا الخلاف جار في المنصوب بفعل ناسخ أيضا، نحو: خلتنيه، و توجبه كلّ من الترجيحين ما سبق، فمن ورود الوصل، قوله [من البسيط]:
٤٦٨- بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه
إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا [٤]
و من ورود الفصل، قول الأخر [من البسيط]:
٤٦٩- أخي حسبتك إيّاه و قد ملئت
أرجاء صدرك بالأضغان و الإحن [٥]
تنبيه: ما ذكرته من جواز الاتّصال في أخوات كان ككان هو ما ذهب إليه ابن مالك، و صرّح به في شرح الكافية، و ابن هشام صرّح به في الأوضح، و نصّ عليه شراح الكتاب، و نقل عن صاحب المستوفي [٦]أنّ خبر غير كان لا يكون متّصلا، و جزم به أبو حيّان في شرح التسهيل قال و قولهم: ليسني و ليسك شاذّ، و خصّ بعضهم هذ الحكم بليس و لا يكون في الاستثناء، و حمل قوله [من الرجز]:
٤٧٠- ...
اذ ذهب القوم الكرام ليسي [٧]
على الضرورة مثل إلاك ديّار.
[١] - البيت بلا نسبة.
[٢] - تقدم في ص ٢١٥.
[٣] - هو لعمر بن أبي ربيعه.
[٤] - لم يسمّ قائله. اللغة: ابتدر: تسارع إليه.
[٥] - لم يسمّ قائله. اللغة: أرجاه: جمع رجاء، ناحية، الأضغان: جمع الضغن: الحقد الشديد، الإحن: جمع الإحنة: الحقد و الصغن.
[٦] - المستوفي في النحو لأبن سعد كمال الدين على بن مسعود الفرغاني. كشف الظنون ٢/ ١٦٧٥.
[٧] - تقدّم برقم ٣٩٠.