الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٦
لا يلزم فيه الترتّب، فيكون أعمّ من الفائدة و الغاية من وجه، و لذلك قيل: قد يخالف الغرض فائدة الفعل كما إذا أخطأ فى اعتقادها. و قد يفسّر بفائدة مترتّبة على الشئ من حيث هي مطلوبة بالإقدام عليه، و على هذا يجب فيه الترتّب، فيكون أخصّ من الفائدة و الغاية صدقا، «جليلة» أى: عظيمة، من جلّ الشئ إذا عظم، و منه الجليّ للأمر العظيم.
«في قواعد الإعراب»، أي النّحو، و إنّما سمّي به مع أنّه باحث عن الإعراب و البناء معا لكونه أشرف، إذ هو الأصل في الأسماء على الأصح، و يطلق الإعراب أيضا على إجراء الألفاظ المركّبة على ما تقتضيه الأحكام النحوية، كما يقال: أعرب هذه القصيدة، إذا تتّبع ألفاظها، و بيّن كيفية جريها على قواعد النّحو، فلو أريد هذا المعنى أيضا هنا لصحّ.
«فرائد» جمع فريدة، و هي الدّرّة الكبيرة، أو الفرائد هي الدرر الكبار الّتي نظمت، و فصّلت بغيرها، و المراد بها هنا النكت الحسان و الفوائد المرغوب فيها.
«لم يطّلع» كيفتعل، أي لم يظهر عليها «إلا أولو» أى ذوو، و هو اسم جمع، لا واحد له من لفظه، بل من معناه كما سيأتي بيانه «الألباب» أى العقول جمع لبّ، فإنّ لبّ كلّ شئ خالصه، و لبّ الإنسان عقله، إذ هو سبب الفوز بالسعادة كلّها في الدارين.
قال ابن النفيس [١]فى كتاب «الطريق إلى الفصاحة»: و لفظ اللّب بمعنى العقل يقبح مفردا، و لا يقبح مجموعا، كقوله تعالى: لِأُولِي الْأَلْبابِ [آل عمران/ ١٩٠]، قال: و لم يرد لفظ اللبّ مفردا إلا مضافا، كقوله (ص): «ما رأيت من ناقصات العقل و الدين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحدا كنّ» [٢]. أو مضافا إليه، كقول جرير [٣] [من البسيط]:
٥- يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به
و هنّ أضعف خلق اللّه إنسانا [٤]
انتهى.
قيل: هذا البيت و الّذي قبله أغزل شعر قالته العرب قبله:
٦- إنّ العيون الّتي في طرفها حور
قتلتنا ثمّ لا يحيين قتلانا [٥]
[١] - أبو الحسن علي بن أبي الحزم المعروف بابن النفيس، كان يعدّ من كبار العلماء عصره في الطّب و اللغة و الفلسفة و الفقه و الحديث، توفّي سنه ٦٨٧ ه. دائرة المعارف فؤاد إفرام البستاني ٤/ ١٠٦.
[٢] - صحيح بخاري، لأبي عبد اللّه البخاري، الطبعة الثالثة، دار الأرقم، بيروت، ١٤١٨ ه ق، ١/ ١٩٣ برقم ٢٩٣.
[٣] - جرير بن عطية شاعر العصر الأموى، أحد شعراء النقائص (٦٥٣- ٧٣٣).
[٤] - اللغة: يصرعن: يطرحن على الأرض، الحراك: الحركة.
[٥] - اللغة: الحور: شدة بياض بياض العين مع شدّة سواد سوادها، القتلي: جمع القيتل بمعني المقتول.