الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٥٨
هذه «تتمّة» الأحكام العدد في التذكير و التأنيث، «تقول»: أنت يا مخاطبا في الأعداد المركّبة عندي «أحد عشر» عبدا اثنا عشر «رجلا» بتذكير الجزئين «في» العدد «المذكّر، إحدى عشرة» أمة، اثنا عشرة «امرأة» على لغة الحجازيّين، و ثنتا عشرة امرأة على لغة التميميّين بتأنيث الجزئين «في» العدد «المؤنّث» على الأصل، و القياس في المذكّر و المؤنّث.
تنبيهات: الأوّل: الهمزة في أحد و إحدى منقبلة عن الواو، إلا أنّ الأوّل شاذّ لازم غالبا عند الجميع و الثاني مطّرد عند المازنيّ، و هو الأصحّ كإشاح، و إكاف شاذّ عند غيره، و قد اختاروهما في الأعداد المنفيّة على واحد و واحدة تخفيفا، و قيل: خوف الالتباس بالصّفة، و قد يستعملونها فيها أيضا، لكن قليلا، فيقال: واحد عشر و واحدة عشرة و واحدة و عشرون، و ربّما قيل: وحد عشر.
قال الرضيّ: و يستعمل أحد و إحدى في غير التنييف [١]مضافين مطّردا، نحو: أحدهم و إحداهنّ، و لا تستعمل إحدى إلا في التنييف أو مضافة، و أمّا أحد فيستعمل مطّردا لعموم العقلاء بعد نفي أو نهي أو استفهام أو شرط، نحو: ما جاءني أحد، و يلزمه الافراد و التذكير، قال تعالى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [الأحزاب/ ٣٢]، و تعريفه حينئذ نادر، و لا يقع في إيجاب يراد به العموم، فلا يقال: لقيت أحدا إلا زيدا خلافا للمبرّد. قال أبو على: و همزته في غير الموجب للاستغراق أصليّة لا بدل من الواو، انتهى ملخّصا.
و ما ذهب إليه أبو على ذهب إليه جماعة أيضا منهم ابن بابشاذ في شرح الجمل و نصّه: و أمّا أحد من قولك: ما في الدّار أحد و نحوها إذا استعملت في غير الواجب، همزتها أصليّة غير مبدلة، انتهى.
و كان الحامل لهم على ذلك كما قال الرضي: إنّهم لّما لم يروا في ذلك معنى الوحدة ارتكبوا كون الهمزة أصليّة، و الأولى أن يقال: إنّ همزته في كلّ موضع منقلبة عن الواو، و معنى ما بالدار أحد، ما فيها واحد، فكيف ما فوقه، و قد يستعمل في الموجب بلا تنييف و لا إضافة استعمال واحد، كما في: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [التوحيد/ ١].
الثاني: ما ذكرناه من أنّ الألف في إحدى للتأنيث هو الأصحّ الّذي عليه الجمهور، قال ابن بابشاذ في شرح الجمل: و محال أن تكون للإلحاق بمترلة ألف معزى، كما قال بعضهم لأنّها لو كانت للإلحاق لسمعت منوّنة في قولك: إحدى و عشرون جارية، لأنّ ألف الإلحاق منوّنة، ما لم يكن الاسم الّذي هي فيه علما، فإذا بطل أن تكون للإلحاق،
[١] - أي مع عشرة أو مع عشرين و أخواته.