الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٥٤
و في التصريح إنّ القول بالبدليّة من اثنتي عشرة مشكل على قولهم: إنّ المبدل منه في نيّة الطرح غالبا، و لو قيل: قطعناهم أسباطا لفاتت كميّة العدد، و حمله على غير الغالب لا يحسن تخريج القرآن عليه، انتهى. و في سلبه الحسن عن غير الغالب نظر، انتهى.
تنبيه: حكى الكسائي أنّ من العرب من يضيف العشرين و أخواته إلى مميّزه منكّرا أو معرّفا، فيقول: عشرو درهم و أربعو ثوبة، و هو شاذّ، لا يقاس عليه، فلا يرد على قضيته كلام المصنّف.
«» مميّز «المائة و الألف و تثنيتهما و جمعه» أي جمع الألف «مجرور» بإضافتها إليه «مفرد»، نحو: مائة رجل و مائتي رجل و ألف رجل و ألفي رجل و ثلاثة آلالف رجل، و إنّما كان مجرورا مفردا، لأنّ المائة و الألف لما أشبها الثلاثة في اللفظ من حيث إنّهما من أصول العدد مثلها، و لا تركيب فيها، و لا زيادة و لا عطف، و أشبها أحد عشر إلى تسعة و تسعين في الكثرة، مع أنّهما يقترنان بهذا القسم، أعطى مميّزهما أحد حكمي الثلاثة إلى العشرة، و هو الجرّ، و أحد حكمي أحد عشر إلى تسعة و تسعين، و هو الإفراد توفيقا بين الشبهين، و لم يعكس، لأنّ المفرد هو الأصل مع حصول الغرض به.
و قد يجئ تمييز المأئة جمعا كقراءة الأخوين حمزة و الكسائي: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [الكهف/ ٢٥]، بحذف التنوين للإضافة، و من نوّن جعلها عطف بيان، و جعلها بعضهم بدلا، و ردّ بأنّ البدل على نيّة طرح الأوّل، و لو قيل: و لبثوا في كهفهم سنين لفات التنصيص على كميّة الأعداد، و يجاب بأنّ نيّة الطرح غالبة لا لازمة.
قال الزّجاج: و لا يكون سنين تمييزا لما يلزم عليه أن يكون قد لبثوا تسعمائة سنة.
قال ابن الحاجب: و وجهه أنّه فهم من لغة العرب أنّ مميّز المائة واحد من مائة كقولك: مائة رجل، فرجل واحد من مائة، فلو كان تمييزا لكان واحدا من ثلاثمائة، و أقلّ سنين ثلاثة، فكأنّه قيل: ثلاثمائة ثلث سنين، فيكون تسعمائه، و هذا بعينه جاز في قراءة حمزه و الكسائي بالإضافة، فإنّ سنين فيها تمييز لا غير، و إن لم يكن منصوبا.
قال الطييّ [١]: و هذا يطّرد في اثنتي عشرة أسباطا على القول بأنّه تمييز، فيلزم أن يكون ستّة و ثلاثين سبطا، ثمّ قال ابن الحاجب: ما ذكره الزّجاج غير لازم، لأنّ ذلك أنّما يلزم إذا كان المميّز مفردا، و أمّا إذا كان جمعا فالقصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا، انتهى.
[١] - الحسن بن محمد الطيبي، الإمام المشهور العلّامة في المعقول و العربيّة و المعاني و البيان. صنّف: شرح الكشاف، التبيان في المعنى و البيان. شرح المشكاة. بغية الوعاة ١/ ٥٢٢.