الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٤٥
و أمّا التوابع المضافة إضافة لفظيّة نحو: يا زيد الحسن الوجه فحكمها حكم المفردات، لأنّ إضافتها كلا إضافة، فتكون مع المنصوب منصوبة وجوبا، و مع المبنيّ جائزة الوجهين.
«أمّا» توابع المنادى «المفردة»، و يدخل فيها شبه المضاف، لأنّ المراد بالمفردة ما يقابل المضاف، و لو لا ذكر المضاف في المنصوب و جعله في حكم المستثنى من المفرد المذكور سابقا لكان داخلا فيه، فلا حاجة لإدخال شبه المضاف في المفردة إلى ما تكلّفه بعضهم من جعل المفردة أعمّ من المفردة حقيقة أو حكما، لأنّ شبه المضاف مفرد حقيقة.
«فتوابع» المنادى «المعرب» هو المضاف و شبهه و النكرة غير المقصودة و المستغات المجرور باللام و المنوّن بالنصب ضرورة «تعرب بإعرابه» نحو: يا عبد اللّه الظريف أو الحسن الوجه في النعت، و يا بني تميم أجمعين في التاكيد، و يا عبد اللّه كرزا في البيان، و يا عبد اللّه و الحارث في النسق المقرون بأل، و قس على هذا ذلك.
و أجاز الأخفش في النسق المقرون بأل و البيان التابعين للمعرب الرفع أيضا، نحو: يا رجلا و الحارث، و يا عبد اللّه و الحارث و يا أخانا زيد [١]، و علّل الأوّل بكونه في حكم المستأنف، فكأنّه باشره حرف النداء كما تقول: في يا أيّها الرجل، و الثاني بأنّ هذا موضع قد اطّرد فيه المرفوع. قال الرضيّ: و هو غريب، لم يذكره غيره، انتهى. و أمّا البدل و النسق المجرّد من أل فسيأتي حكمها.
« توابع» المنادى «المبنيّ على ما يرفع به» فخرج المستغاث المبنيّ على الفتح لإلحاق ألف الاستغاثة، فلا يجوز في توابعه إلا النصب، لأنّ المتبوع مبنيّ على الفتح. فلا يتصوّر الحمل على اللفظ من التأكيد صفة لتوابع، أي التوابع الثابتة [٢] «من التأكيد»، و المراد به المعنويّ، إذ اللفظيّ حكمه في الأغلب حكم الأوّل إعرابا و بناء. قال الرضيّ: و قد يجوز إعرابه رفعا و نصبا، كقول الشاعر [من الرجز]:
٤٤٩- إنّي و أسطار سطرن سطرا
لقائل يا نصر نصر نصرا [٣]
انتهى.
[١] - سقط «يا أخانا زيد» في «ح».
[٢] - التوابع الكائنة «ح».
[٣] - هو لرؤبة بن العجاج و قيل لغيره. اللغة: الواو: للقسم، و أراد بأسطار: القرآن، و هي جمع سطر بمعنى الكتابة.