الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٤٣
قال ابن مالك: إنّ بقاء الضمّ راجح في العلم لشدّة شبهه بالضمير، مرجوح في اسم الجنس لضعف شبهه بالضمير، و تظهر فائدة ذلك في التابع، فتابع المنوّن المضموم يجوز فيه الضمّ و النصب، و تابع المنوّن المنصوب يجب نصبه. و اختلف في تنوين المضموم، فقيل: تنوين تمكين، لأنّ هذا المبنيّ يشبه المعرب، و قيل: تنوين ضرورة، و إليه ذهب ابن الخبّاز. قال ابن هشام و بقوله أقول: لأنّ الاسم مبنيّ على الضمّ.
و المنادى «المضاف المكرّر» قبل المضاف إليه «يجوز ضمّه و نصبه، كتيم الأول في نحو» قول جرير يهجو عمر بن النجار و قومه [من البسيط]:
٤٤٨- يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم
لا يلقينّكم في سوأة عمر [١]
و أما الثّاني فيجب نصبه فالضمّ في الأوّل على كونه منادي مفردا، و هو الأكثر، فيكون تيم الثاني بيانا له، أو بدلا منه، أو منادي ثان بإضمار يا، أو مفعولا بإضمار أعني.
قال ابن مالك: أو توكيدا، و يمنعه اختلاف وجهي التعريف و اتّصال الثاني ممّا لم يتّصل به الأوّل، و النصب على كونه مضافا لما بعد الثاني عند سيبويه، فيكون الثاني مقحما بينهما، و الأصل يا تيم عدي يا تيمه، فحذف ضميره، و أقحم للتأكيد، و هو توكيد لفظيّ للأوّل، و التاكيد اللفظيّ [٢]يأتي، و لا يغيّر ما قبله و لا ما بعده عمّا كان عليه، فلذلك بقي منصوبا.
و على نيّة الإضافة لمثل ما أضيف إليه الثاني عند المبرّد، و الأصل يا تيم عديّ تيم عديّ، و لم يعوّض التنوين عن الاضافة إليه كما عوّض في قوله تعالى: كُلًّا هَدَيْنا [الأنعام/ ٨٤]، لأنّ القرينة الدالّة على المحذوف موجودة بعد مثل المضاف، أعني عدي الظاهر الّذي أضيف إليه تيم الثاني، فكان المضاف إليه الأوّل لم يحذف و عليه، فيكون الثاني توكيدا أو بيانا أو بدلا أو منادي ثان على إضمار يا.
و ضعف قول سيبويه بأنّه مبنيّ على جواز إقحام الأسماء، و أكثرهم يأباه و على جوازه، ففيه فصل بين المضاف و المضاف إليه، و هما كالشيء الواحد، و قول المبرّد بأنّه من باب الحذف من الأوّل لدلالة الثاني عليه، و هو قليل في كلامهم، و الأكثر عكسه.
و قال الفرّاء: الاسمان مضافان للمذكور، و لا إقحام و لا حذف، و هو ضعيف لما فيه من توارد عاملين على معمول واحد، و قال الأعلم: ركّبا تركيب خمسة عشر، ثمّ
[١] - اللغة: لا أبالكم: جملة قد يقصد بها المدح، و معناه حينئذ نفي نظير الممدوح بنفي أبيه، و قد يقصد بها الذم و معناه حينئذ أن المخاطب مجهول النسب.
[٢] - سقط التأكيد اللفظي في «س».