الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٤١
عمرو، و يا زيدان بن عمر، و يا زيدون بن عمرو و من أجرى الاعراب في النون أجرى النون [١]مجرى الدال فيفتحها أو يضمّها، انتهى.
قال في التصريح: هذا مبنيّ على القول بالتركيب، و أمّا على القول بالاتّباع فلا، إذ لا اتّباع في مسلمات إذا كسرت، و لا في المثنّى و المجموع على حدّه و بذلك قال [ابن مالك] في التسهيل: و يجوز فتح ذي الضمّة الظاهرة اتّباعا، فنحو: يا عيسى ابن مريم لا يقدّر فيه إلا الضمّ خلافا للفرّاء و الزمخشريّ، انتهى. قلت و كذا نحو: رقاش، ابنة بكر. و قال أبو حيّان: يكون فتح الاتّباع تقديرا.
الثالث: قال ابن مالك: ألحق بالعلم فيما ذكر نحو: يا فلان بن فلان، و يا سيّد بن سيّد، و يا فاضل بن فاضل، كناية بهما عن المجهول النسب لكثرة استعمالها كالعلم. قال أبو حيّان: الّذي ذكره أصحابنا أنّ المسألة مفروضة فيما إذا كان المنادى و المضاف إليه ابن غير علم، لكنّه ممّا اتّفق فيه لفظ المنادى و لفظ ما أضيف إليه نحو: يا كريم بن الكريم، أو ابن الكريم، و يا شريف ابن الشريف، أو ابن الشريف، و يا كلب بن الكلب، أو ابن الكلب، انتهى.
و نقل غير ابن مالك أنّ مذهب البصريّين في ذلك كلّه بناء المنادى على الضمّ، و مذهب الكوفيّين و ابن كيسان جواز فتحه و ضمّه.
الرابع: حكى الأخفش أنّ بعض العرب يضمّ ابن اتباعا لضمّ المنادى، قيل، و كان قائله راعي [٢]: إنّ التابع ينبغي أن يتأخّر عن المتبوع، و لم يراع أنّ الأصل الحامل على الاتّباع قصدا لتخفيف.
الخامس: إذا وقع ابن في غير النداء صفة بين العلمين اسمين أو كنيتين أو لقبين متّفقين كانا، أو مختلفين، و لم يكن ابن مثنّى و لا مجموعا و لا مصغّرا، كان الحكم فيه أن يحذف التنوين من الموصوف، إذا كان منوّنا و الألف من ابن خطّا كما في النداء، ما لم يقع ابتداء سطر.
قال ابن بابشاذ: و علّة التنوين عند سيبويه التقاء الساكنين و كثرة الاستعمال و كون ابن صفة، لأنّ الصفة و الموصوف كالشيء الواحد، فأثّر في الحذف، فتقول: هذا زيد بن عمرو و أبو على بن أبي الحسن و زين العابدين جمال الدين، و كذلك مع المؤنّث المنصرف نحو: يا هند ابنة دعد، فيمن صرف، و زيد بن هند. و نصّ عليه ابن
[١] - سقط النون في «ح».الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ؛ ص٤٤١
[٢] - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الأندلسي المالكيّ المشهور بالراعي ولد سنة ٧٨٠ ه ق، له شرح الألفية و الجرومية و مات سنة ٨٥٣ ه ق. بغية الوعاة ١/ ٢٣٣.