الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٢٨
إشارة عارية من كاف الخطاب نحو: يا أيهذا الرجل، و لا يقال: يا أيّهذاك الرجل، كما لا يجوز ندائه، و أجازه ابن كيسان، و نقل عن سيبويه. و كأيّ اسم الإشارة في الوصف بذي اللام و الموصول، و أمّا اسم الأشارة فلا يوصف به، لأنّ الشيء لا يوصف بمثله، و سيأتي على أيّ هذه مزيد كلام في حديقة المفردات.
حذف حرف النداء:
« قد يحذف حرف النداء» و هو يا خاصّة، لأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، و وقع في عبارة بعض المتقدّمين ما يوهم جواز حذفه مطلقا. قال ابن بابشاذ في شرح الجمل، بعد أن عدّد حروف النداء: و هذه الحروف يجوز إثباتها مع المنادى، و حذفها إلا فيما استثني، انتهى.
و لكن نصّ غير واحد من الأئمة على أنّه لا يحذف منها إلا ياء دون غيرها، لأنّها أعمّ و أغلب في الاستعمال، و الحذف نوع من التصرّف، فينبغي أن يكون فيما كثر دوره، لا فيما قلّ.
فتحذف ياء مع القرينة و يبقي المنادى، نحو: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [يوسف/ ٢٩]، سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [الرحمن/ ٣١]، أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ [الدخان/ ١٨]، «إلا مع اسم الجنس»، و المراد به هنا ما يكون نكرة قبل النداء، سواء تعرّف بالنداء كيا رجل، أو لم يتعرّف، كيا رجلا، و سواء كان مفردا أو مضافا أو مضارعا له، نحو: يا غلام فاضل، و يا حسن الوجه و يا ضاربا زيدا، قصدت بهذه الثلاثة واحدا بعينه أولا.
و إنّما لا يحذف مع النكرة، لأنّ حرف التنبيه إنّما يستغني عنه، إذا كان المنادى مقبلا عليك متنبّها لما تقول له، و لا يكون هذا إلا في المعرفة، لأنّها مقصودة قصدها، و إنّما لا يحذف مع المعرفة المتعرّفة بحرف النداء، إذ هي إذن حرف تعريف، و حرف التعريف لا تحذف ممّا تعرف بها حتى لا يظنّ بقاؤه على أصل التنكير، ألا ترى أنّ لام التعريف لا تحذف من المتعرّف بها، و حرف النداء أولى منها بعدم الحذف، إذ هي مفيدة مع التعريف التنبيه و الخطاب، قاله الرضيّ. و أجاز بعضهم الحذف مع النكرة، و الكوفيّون مع المعرفة محتجّين بقولهم: أطرق كرى [١]، و افتد مخنوق، و أصبح ليل، و هو عند البصريّين شاذّ.
قال المراديّ: و الانصاف القياس عليه لكثرته نظما و نثرا. «» إلا مع «المندوب» و هو المتفجّع عليه حقيقة، كقول جرير يندب عمر بن عبد العزير [من البسيط]:
[١] - الكرى: النعاس، و النوم.