الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٢٧
الألف و اللام فيهما أو في النداء لمعيّن، فكذلك لعدم دخول التنوين في غير السعة عليه أو لغير معيّن فكذلك.
فائدة: المراد بالشاذّ في استعمالهم ما يكون بخلاف القياس من غير نظر إلى قلّة وجوده و كثرته، و النادر ما قلّ [١]وجوده، و إن لم يكن بخلاف القياس، و الضعيف ما يكون في ثبوته كلام. قاله الجار برديّ في شرح الشافية [٢]
تنبيهان: الأوّل: زاد ابن مالك في التسهيل و ابن هشام في الأوضح و غيرهما اسمين أخرين لا يشترط فيهما خلوّهما عن اللام، أحدهما ما سمّي به من جملة، نحو: يا الرجل قائم لمن سمّي بذلك، نصّ على ذلك سيبويه، قال: لأنّ معناه يا مقولا له ذلك، و قايس عليه المبرّد ما سمّي به من موصول ذي لام، نحو: يا الّذي قام، و صوبّه ابن مالك.
قال المرادي: و قد نصّ سيبويه على منعه. قال الأزهري: و الفرق بينهما أنّ الّذي قام محكى بحالته الّتي تثبت له قبل التسمية، و هو قبلها لا ينادي لوجود اللام، و ذلك المانع باق، و نحو: الرجل قائم، ليس المانع من ندائه قبل التسمية وجود اللام، بل كونه جملة و ذلك المانع قد زال بالتسمية، انتهى.
ثانيها: اسم الجنس المشبهة كقولك: يا الخليفة هيبة، و يا الأسد شجاعة، نصّ عليه ابن سعدان [٣]. قال ابن مالك: و هو قياس صحيح، لأنّ تقديره يا مثل الخليفة و يا مثل الأسد، فحسن لتقدير دخول ياء على غير الألف و اللام، انتهى.
نداء المعرفة باللام:
الثاني: إذا أريد نداء اسم معرّف باللام في غير الصور المذكورة توصّل إلى ندائه بأيّ مقطوعة عن الإضافة، مبنيّة على الضمّ، متلوّة بها التنبيه أو اسم الإشارة، و يجب وصفها، و لا توصف أيّ إلا بما فيه اللام لتعريف الجنس، نحو: يا أيّها الرجل. و أمّا نحو الصعق و الحارث ممّا هي فيه للغلبة أو للمح الصفة، فلا توصف به و لا بما فيه اللام من مثنى أو مجموع علما قبل دخولها، فلا يقال: يا أيّها الزيدان، نصّ عليه الأعلم.
أو بموصول مصدّر بالألف و اللام خال من خطاب، نحو: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [الحجر/ ٦]، و لا يجوز: نحو يا أيّها الّذي رأيت، كما لا يجوز أن ينادي أو باسم
[١] - سقط قلّ في «ح».
[٢] - الشافية في التصريف لأبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحويّ المالكيّ المتوفى سنة ٦٤٦.
و من شروحها شرح الفاضل أحمد بن الحسن فخر الدين الجاربرديّ المتوفى سنة ٧٤٦ ه. كشف الظنون ٢/ ١٠٢٠.
[٣] - محمد بن سعدان الضرير الكوفيّ النحويّ (٢٣١- ١٦١ ه) أخذ القراءآت عن أهل مكة و المدينة و كان ذا علم بالعربيّة و صنف كتابا في النحو و كتابا في القراءآت. بغية الوعاة ١/ ١١١.