الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤١٩
الثالث: غير حروف النفي الثلاثة كلم و لمّا و لن، و ليست مثلها، إذ لا يقدر معمولها، و هو الفعل لضعفها عن العمل، فلا يقال: لم زيدا تضربه، و لا لن بكرا تقتله إلا في الضرورة، كقوله [من الطويل]:
٤٠٧- ظننت فقيرا ذا غنيّ ثمّ نلته
فلم ذا رجاء ألقه غير واهب [١]
أراد فلم ألق ذا رجاء ألقه.
«أو حصل بنصبه تناسب جملتين في العطف»، و ذلك إذا كانت الجملة المعطوف عليها فعلية، فينصب الاسم بفعل مقدّر يفسّره المذكور، فتكون الجملة فعلية، و يحصل تناسب الجملتين المتعاطفين، «نحو: قام زيد و عمرا أكرمته»، فيترجّح نصب عمرا على رفعه لحصول تناسب الجملتين به، لأنّ تناسب الجملتين المعطوفة إحداهما على الأخرى أحسن من تخالفها، كذا قالوا.
قال الدمامينيّ: و هذا ممّا يدلّ صريحا على جواز التخالف بالاسميّة و الفعلية، و قد حكى قولان في المسألة بخلاف ذلك، الأوّل: المنع مطلقا، حكى عن ابن جنيّ، و الآخر:
أنّه يجوز في الواو فقط، نقل ذلك أبو الفتح عن شيخه أبي على الفارسيّ في سرّ الصناعة [٢]، انتهى. و قال ابن هشام في شرح اللمحة: و قضية القول بالمنع مطلقا إيجاب النصب هنا، لكنّي لم أره منقولا عن أحد.
تنبيهات: الأوّل: جرت عادة النّحاة بأن يذكروا العطف على الفعلية من مرجّحات النصب بالنسبة إلى المعطوفة في باب الاشتغال، كما ذكر، و لم يذكروا مثل ذلك بالنسبة إلى المعطوف عليها في نحو: زيدا أكرمته و ضربت عمرا، و لا فرق، نبّه عليه ابن هشام في المغني.
الثاني: إذا فصل العاطف من الاسم بأمّا، نحو: ضربت زيدا و أمّا عمرو فأهنته، ترجّح الرفع بالابتداء، لأنّ أمّا تقطع ما بعدها عمّا قبلها لكونها من الحروف الّتي يبتدأ بها الكلام.
الثالث: حتى و لكن و بل كالعاطف فيما تقرّر، نحو: ضربت القوم حتى زيدا ضربته، و ما رأيت زيدا و لكن عمرا رأيت أباه، و ما أكرمت زيدا بل عمرا أكرمته، و إنّما لم يكن للعطف، لأنّ الاسم المنصوب في باب الاشتغال لا بدّ أن يكون بعض جملة،
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - سر الصناعة و أسرار البلاغة لأبي على محمد بن حسن الحاتمي المتوفى سنة ٣٨٨ ه ق. و لابن جنيّ أبي الفتح عثمان المتوفى سنة ٣٩٢ في الحروف المفرده. المصدر السابق ٢/ ٩٨٨.