الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤١٤
زيدا ضربت غلامه، فيقدّر ما يناسبه بالترادف أو باللزوم، إذ تقدير المذكور يقتضي في الأولين تعدّي القاصر بنفسه، و في الثالث خلاف الواقع إذ الضرب لم يقع بزيد، فوجب أن يقدّر في الأوّل جاوزت، لأنّ مررت بعد تعديته بالباء بمعنى جاوزت، و في الثاني لابست، لأنّ حبس الشيء يستلزم ملابسته للمحبوس عليه، و في الثالث أهنت، فإنّ ضرب الغلام يستلزم إهانة سيده بحسب العادة.
قال ابن هشام: و ليس المانعان مع كلّ متعدّ بالحرف، و لا كلّ سييّ، ألا ترى أنّه لا مانع في نحو: زيد شكرت له، لأنّ شكر يتعدّي بالجارّ و بنفسه، و نحو: يوم الجمعة صمت فيه، لأنّ العامل لا يتعدّي إلى ضمير الظرف بنفسه، مع أنّه يتعدّي إلى الظاهر بنفسه، و كذلك لا مانع في زيد أهنت أخاه، لأنّ إهانة أخيه إهانة له بخلاف الضرب، انتهى.
تنبيه: ما ذهب إليه من أنّ الناصب عامل مقدّر هو مذهب البصريّين و الجمهور، و قيل: هو العامل المذكور، و هو مذهب الكسائيّ و تلميذه الفرّاء، ثمّ اختلفا، فقال الكسائيّ: هو عامل في الظاهر، و الضمير ملغي، و قال الفرّاء: عامل فيهما، لأنّهما في المعنى كشيء واحد، و يرد عليهما أزيدا مررت به.
و إنّما يجب نصبه «إذا تلا ما لا يتلوه إلا فعل كأدوات التحضيض» بحاء مهملة و ضادّين معجمتين، و هي أربعة: هلّا بتشديد اللام، و هي أشهرها، و لذلك مثّل بها فقال: «نحو هلّا زيدا أكرمته»، إلا بتشديد اللام أيضا، و لو لا و لوما.
و إنّما قال: كأدوات التحضيض لعدم انحصاره ما يتلوه إلا فعل فيهما، إذ مثّلها أدوات الاستفهام غير الهمزة، نحو: هل زيدا رأيته؟ و متى عمرا لقيته؟ و أدوات الشرط غير أمّا، نحو: إن زيدا لقيته فأكرمه، إلا أنّ هذين النوعين أعني أدوات الاستفهام و الشرط، لا يقع الاشتغال بعدهما إلا في الشعر، و أمّا في النثر فلا يليها إلا صريح الفعل، فلا يجوز: متى عمرا لقيته؟ و حيثما زيدا لقيته فأكرمه، إلا إذا كانت أداة الشرط إذا مطلقا، أو إن، و الفعل ماض، فيقع في نثر الكلام، «نحو: إذا زيدا لقيته أو تلقاه فأكرمه»، و إن زيدا لقيته فأكرمه، و يمتنع في نثر الكلام [١]إن زيدا تلقه فاكرمه، و يجوز في الشعر، قاله في الأوضح.
تنبيهات: الأوّل: قيل: عبارة المصنّف أولى من عبارة ابن الحاجب في الكافية، حيث قال: و يجب النصب بعد حرف الشرط و حرف التحضيض لوجهين: الأوّل لشمولها
[١] - سقطت «يمتنع في نثر الكلام» في «ح».