الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤١٢
كانت اسم لا التبرئة، فإذا قلت: أحبّ زيدا و لا سيّما راكبا أو على الفرس، فهي بمعنى و خصوصا راكبا، فراكبا حال من مفعول الفعل المقدّر، أي: و أخصّه بزيادة المحبّة خصوصا راكبا، و كذا في لا سيّما و إن ركب، أي: خصوصا إن ركب، خصّه بزيادة المحبّة و في لا سيّما و هو راكب، و الواو للحال.
و منع بعضهم من هذا التركيب و قال: إنّه غير عربيّ، بل من كلام المولّدين، و قد تخفّف الياء من لا سيّما كقوله [من البسيط]:
٤٠٣- فه بالعقود و بالأيمان لا سيّما
عقد وفاء به من أعظم القرب [١]
و هل المحذوف الياء الأولى، و هي العين، أو الثانية، و هي اللام؟ خلاف اختار ابن الجنيّ الثاني، و أبو حيّان الأوّل، و قد يقال: لا سواء ما مقام لا سيّما.
باب الاشتغال
ص: الثاني: المشتغل عنه العامل، إذا اشتغل عامل عن اسم مقدّم بنصب ضميره أو متعلّقه كان لذلك الاسم خمس حالات:
* فيجب نصبه بعامل مقدّر، يفسّره المشتغل إذا تلي ما لا يتلوه إلا فعل كأداة التخصيض، نحو: هلّا زيدا أكرمته، و كأداة الشرط، نحو: إذا زيدا لقيته فأكرمه.
* و رفعه بالابتداء إذا تلي ما لا يتلوه إلا اسم: كإذا الفجائيّة، نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، أو فصّل بينه و بين المشتغل ما له الصدر، نحو: زيد هل رأيته.
* و يترجّح نصبه إذا تلي مظأنّ الفعل، نحو: أزيدا ضربته، أو حصل بنصبه تناسب الجملتين في العطف، نحو: قام زيد و عمرا أكرمته، أو كان المشتغل فعل طلب، نحو: زيدا اضربه.
* و يتساوى الأمران إذا لم تفت المناسبة في العطف على التقديرين، نحو: زيد قام و عمرا أكرمته. فإن رفعت فالعطف على الاسميّة، أو نصبت فعلى الفعلية.
* و يترجّح الرفع فيما عدا ذلك لأولويّة عدم التقدير، نحو: زيد ضربته.
ش: الثاني ممّا يرد منصوبا و غير منصوب «المشتغل عنه العامل»، و هو اسم بعده عامل متصرّف ناصب لضميره أو متعلّقه بواسطة أو غيرها، و يكون ذلك العامل بحيث
[١] - لم يسمّ قائله. اللغة: فه: فعل أمر من وفي، و الهاء للسكت و إثباتها في الوصل ضرورة.