الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٠٤
رأي جمهور البصريّين دون ما عليه الكوفيّون و الأخفش من جواز مجئ الحال المذكورة بدون قد راسا كما سيأتي.
سبب قراءة سيبويه النحو:
فائدة: هذه المسألة كانت سبب قراءة سيبويه النحو، و ذلك أنّه جاء إلى حماد بن سلمة [١]لكتابة الحديث، فاستملي منه قوله (ص): ما من أحد من أصحابي إلا و لو شيءت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء [٢]، فقال سيبويه، ليس أبو الدرداء، فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه، إنّما هذا استثناء. فقال: و اللّه لأطلبنّ علما لا يلحنني معه أحد فلزم الأخفش و غيره.
و المراد بالأخفش الاكبر، و هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد، و إذا أطلق النقل في كتب النحو فالمراد به الأوسط و هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة أكبر تلامذة سيبويه، و أمّا الأصغر فهو أبو الحسن على بن سليمان من تلامذة المبرّد و ثعلب، و الأخافشة أحد عشر نحويّا عدّهم في المزهر [٣]
المستثنى بما خلا و بما عدا:
«» المستثنى «بما خلا و بما عدا منصوب» وجوبا على المفعوليّة، لأنّ ما المصدريّة تعينهما للفعلية. إذ لا تدخل على الحرف، و هما متعدّيان فتعيّن النصب، كقول لبيد [من الطويل]:
٣٩٢- ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل
و قوله [من الطويل]:
٣٩٣- تملّ الندّامي ما عداني فإنّني
بكلّ الّذي يهوي نديمي مولع [٤]
و لهذا دخلتها نون الوقاية، قال في التصريح: و القول بأنّ ما هنا مصدريّة مع جمود خلا و عدا مشكل، لأنّها لا تدخل على فعل جامد، نصّ عليه في التسهيل، و موضعها مع ما نصب بلا خلاف، فقيل: على الحالية، قال ابن مالك فوقعت الحال معرفة لتأوّلها بنكرة، قال ابن هشام: و التأويل خالين عن زيد و متجاوزين زيدا.
[١] - حماد بن سلمة أحد رجال الحديث، و من النحاة، كان حافظا ثقة مأمونا، إلا أنّه لمّا كبر ساء حفظه، مات سنة ١٦٧ ه. الأعلام للزركلي، ٢/ ٣٠٢.
[٢] - أبو الدرداء عويمر بن مالك بن قيس صحابيّ، كان من العلماء الحكماء، و هو أحد الّذين جمعوا القرآن، روى عنه أهل الحديث ١٧٩ حديثا، مات سنة ٣٢ ه. المصدر السابق، ٥/ ٢٨١. و ما وجدت هذا الحديث.
[٣] - المزهر في اللغة للسيوطي المتوفى سنة ٩١١ ه. كشف الظنون ٢/ ١٦١٠.
[٤] - لم يسمّ قائله. اللغة: الندامي: جمع ندمان، و أصله الّذي يجالسك على الشراب، ثمّ قد يعمّ كل صاحب، و النديم بمعناه، مولع: مغرم.