الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٠٢
السيرافيّ: هي حال، إذ المعنى قام القوم خإلىن عن زيد، و جوّز الاستئناف، و قيل: بل هي مستأنفة، و صحّحه ابن عصفور.
فإن قلت: دعوى الاستئناف تخلّ بالمقصود، قلت: لا يعنون بالاستئناف عدم تعلّقها بما قبلها في المعنى، بل في الإعراب فقط، و ذلك لأنّ هذه الجملة وقعت موقع إلا، فكما أنّ إلا زيدا لا موضع له من الإعراب مع تعلّقه بما قبله، فكذلك هذه الجمل، قاله في التصريح. قال ابن هشام: و القول بالاستئناف مذهب الجمهور في جميع أفعال الاستثناء، « يجرّ» تارة «مع حرفيّتها» أي على أنّها حروف الجرّ.
تنبيهات: الأوّل: ليس النصب و الجرّ في الثلاثة سواء كما توهّم عبارة المصنّف، بل النصب في الأولين و الجرّ في الأخيرة أغلب، حتى أنّ سيبويه لم يحفظ غير ذلك، فأوجب النصب في خلا و عدا، و الجرّ في حاشا، لكن ثبت بصحيح النقل الجرّ بخلا و عدا و النصب بحاشا، نقل الأوّل الأخفش، و منه قوله [من الطويل]:
٣٨٦- خلا اللّه لا أرجو سواك و إنّما
أعدّ عيالى شعبة من عيالكا [١]
و قوله [من الوافر]:
٣٨٧- أبحنا حيّهم قتلا و أسرا
عدا الشّمطاء و الطّفل الصّغير [٢]
الرواية في الموضعين بالجرّ، فوجب القول بحرفيّتها في هذه الحالة.
و نقل الثاني أبو عمرو و الأخفش و الجرميّ و المازنيّ و المبرّد و الزّجاج و أبو زيد و الفرّاء، بل ذهبوا إلى أنّ الجرّ بها حرفا هو الكثير، و أنّ النصب لها فعلا قليل لتضمّنها معنى إلا، و سمع: أللهمّ اغفر لي و لمن يسمع حاشا الشيطان و أبا الإصبع، و قال الشاعر [من الكامل]:
٣٨٨- حاشا أبا ثوبان إنّ أبا
ثوبان ليس ببكمة فدم
عمرو بن عبد اللّه أنّ به
ضنّا عن الملحاة و الشّتم [٣]
و كثير من النّحويّين أخذ صدر البيت الأوّل من هذين البيتين و ركّبه مع عجز الثاني، و أنشدهما بيتا واحدا، و الصواب ما أنشدناه به، نبّه عليه ابن مالك في بعض مصنّفاته.
[١] - لم يعين قائله.
[٢] - لم يسمّ قائله. اللغة: أبحنا حيهم: أراد أهلكنا و استأصلنا، الحيّ: القبيلة، الشمطاء: هي العجوز الّتي يخالط سواد شعرها بياض.
[٣] - هما للجميع و اسمه المنقذ بن الطماح الأسدي. اللغة: البكمة: الخرس، الفدم: العي عن الكلام في ثقل، الضن: البخل، الملحاة. المنازعة.