الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٨٢
قال ابن هشام في المغني: و زعم شيخ شهاب الدين القرافيّ أنّه لا خلاف في دخول ما بعد حتى، و ليس كذلك بل الخلاف مشهور، و إنّما الاتّفاق في حتى العاطفة، و الفرق أنّ العاطفة بمعنى الواو، انتهى.
و جعل الرضيّ دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها منشأ لتوهّم ابن الحاجب ما ذكره في الكافية في حتى من مجيئها بمعنى مع كثيرا، و إلا فهي لا تكون بمعنى مع، قال بعض المحقّقين: و القياس أن يكون حكمه بأنّ إلى تأتي بمعنى مع قليلا أيضا متوهّما من دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، إلا أنّ الرضيّ لم يذكره.
«و الكاف»: و لها خمسة معان:
أحدها: التشبيه، نحو: زيد كالأسد.
الثاني: التعليل: أثبته قوم، و نفاه الأكثرون، و قيّد بعضهم جوازه بان تكون الكاف مكفوفة [بما] ك حكاية سيبويه" كما أنّه لا يعلم فتجاوز اللّه عنه"، و الحقّ جوازه في المجرّد عن ما، نحو: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [القصص/ ٨٢]، أي أعجب لعدم فلاحهم، و في المقرونة بما الكافّة كما في المثال، و بما المصدريّة، نحو: وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [البقرة/ ١٩٨]، أي لأجل هدايته إيّاكم.
الثالث: الاستعلاء، ذكره الأخفش و الكوفيّون، قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟
فقال: كخير [أي على خير]، و قيل في" كن كما أنت عليه": إنّ المعنى على ما أنت عليه، و في هذا المثال أعاريب، ذكرها في المغني.
الرابع: المبادرة: و ذلك إذا اتّصلت بما، نحو: سلّم كما تدخل، و صلّ كما يدخل الوقت، ذكره ابن الخبّاز في النهاية و أبو سعيد السيرافيّ و غيرهما، و هو غريب، قاله ابن هشام.
الخامس: التوكيد و هي الزائدة، نحو: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشوري/ ١١]، إذ لا بدّ من الحكم بزيادة إحدى أداتي التشبيه، و إلا صار المعنى ليس شيء مثل مثله، فيلزم إثبات المثل للّه تعالى، و نفي المثليّة عن المثل، و هو محال، و لا سبيل إلى الحكم بزيادة مثل، لأنّ زيادة ما هو على حرف واحد أولى، و لا سيّما إذا كان من قسم الحرف، لأنّه أولى بالزيادة من الاسم بل قيل: إنّ زيادة الاسم لم تثبت، فكانت الكاف هي الزائدة.
قال ابن الجنيّ: و إنّما زيدت لتوكيد نفي المثل، لأنّ زيادة الحرف كإعادة الجملة ثانيا، هذا قول الجمهور. و قيل: الكاف غير زائدة، و الزائد مثل، و ليس بشيء لما مرّ، و قيل: لا زائد منهما، ثمّ اختلف، فقيل: مثل بمعنى الذات، و قيل: بمعنى الصفة، و قيل:
الكاف اسم مؤكّد بمثل كما عكس ذلك من قال [من الرجز]: