الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٨
و هو أوّل من آمن باللّه تعالى و رسوله (ص)، قاله ابن عباس [١]و أنس [٢]و زيد بن أرقم [٣]و سلمان الفارسىّ [٤]و جماعة، و نقل بعضهم الإجماع على ذلك، و لم يعبد الأصنام قطّ، و هو أخو رسول اللّه (ص) بالمؤاخاة و صهره على فاطمة سيدة نساء العالمين و أبو السبطين و سيد العلماء الربانين و الشجعان المشهورين و الزهّاد المذكورين.
أخرج الطبرانيّ [٥]و ابن حاتم [٦]عن ابن عباس (رض)، قال: ما أنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة/ ١٥٣] إلا و عليّ أميرها و شريفها. و أخرج ابن عساكر [٧]عن ابن عباس قال: ما نزل فى أحد من كتاب اللّه ما [٨]نزل في علي (ع) هذا، و أنا لو ذهبت أذكر يسيرا من مناقبه الجليلة و أوصافه الجميلة، لخرجت عن المقصود، و كنت كمن قال لذكاء [٩]: ما أنورك و لخضارة [١٠]ما أغزرك. و في الكتب المفردة لذلك ما فيه الكفاية، و قد صحّ النقل أنّه (ع) ضربه عبد الرحمن بن ملجم ليلة الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان المعظّم سنة أربعين من الهجرة، و مات من ضربته ليلة الأحد، و هي الليلة الثالثة من ليلة ضرب، و اختلف في موضع دفنه، و المشهور أنّه بالغرى، موضع معروف و هو الّذى يزار الآن، و ما كان المقصود من التعرّض لهذا الطرف من ذكره إلا التبرّك به، و لأنّ المصنّف (ره) نوّه باسمه الشريف، فكان علينا ذكر شئ من ترجمته الشريفة، و إنّما خصّه بالذكر لما فيه من براعة الاستهلال، لأنّه الواضع لعلم النحو، كما سيأتي عن قريب إن شاء اللّه تعالى.
[١] - ابن عباس عبد اللّه (ت ٦٨ ه) ابن عمّ النبي لقّب «حبر الأمّة»، روي الكثير من حديث الرسول. المنجد في الأعلام ص ١.
[٢] - أنس بن مالك بن النضر، صاحب رسول اللّه (ص) و خادمه، روي عنه رجال الحديث ٢٢٨٦ حديثا، و هو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة ٩٣ ه. الأعلام للزركلي، ١/ ٣٦٥.
[٣] - زيد بن أرقم الخزرجيّ الأنصاريّ، صحابّي، غزا مع النبيّ (ص) سبع عشرة غزوة، له في كتب الحديث ٧٠ حديثا، مات بالكوفة سنة ٦٨ ه. المصدر السابق، ٢/ ٩٥.
[٤] - سلمان فارسي صحابيّ من مقدّميهم و كان قويّ الجسم، صحيح الرأي. قال رسول اللّه: سلمان منّا أهل البيت. له في كتب الحديث ٦٠ حديثا. توفّي سنة ٣٦ ه. المصدر السابق ٣/ ١٦٩.
[٥] - الطبراني (٢٦٠- ٣٦٠ ه ق) هو سليمان بن أحمد بن أيّوب من كبار المحدثين، له ثلاثة معاجم في الحديث.
الأعلام للزركلي، ٣/ ١٨١.
[٦] - سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني، كان إماما في علوم اللقرآن و اللغة و الشعر، صنف «إعراب القرآن، لحن العامة، و مات سنة ٢٥٠ ه. بغية الوعاة ١/ ٦٠٦.
[٧] - علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقيّ، له تاريخ دمشق الكبير، يعرف بتاريخ ابن عساكر، مات سنة ٥٧١ ه. الأعلام للزركلي ٥/ ٨٤.
[٨] - ما موصولة.
[٩] - الذكاء: الشمس.
[١٠] - خضارة: البحر، سمي بذلك لخضرة مائه.