الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٧٦
إلى أنّ الفعل باق على تعديته، و لم ينقل، و أنّ اللام ليست لتعدية، و إنّما هي مقوّية للعامل لما ضعف باستعماله في التعجّب، و هذا الخلاف مبنيّ على أنّ فعل التعجّب إذا صيغ من متعدّ هل يبقي على تعديته أو لا؟ ذهب الكوفيّون إلى الأوّل و البصريّون إلى الثاني، انتهى.
التاسع عشر: التوكيد، و هي اللام الزائدة، و هي أنواع: فمنها المعترضة بين الفعل المتعدّي و مفعوله، كقوله [من الكامل]:
٣٥٥- و ملكت ما بين العراق و يثرب
ملكا أجار لمسلم و معاهد
و منها اللام المسمّاة بالمقحمة، و هي المعترضة بين المتضايفين كقولهم: يا بؤس للحرب، و الأصل يا بؤس الحرب، فأقحمت اللام تقوية للاختصاص، و هل انجرار ما بعدها بها أو بالمضاف؟ قولان أرحجهما الثاني، لأنّ من شأن المضاف أن يجرّ المضاف إليه، و إلا فلا إضافة، و منها اللام المسمّاة بلام التقوية، و هي المزيدة لتقوية عامل ضعيف إما بتأخّر، نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف/ ٤٣]، أو لكونه فرعا في العمل، نحو: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [البروج/ ١٦]، نَزَّاعَةً لِلشَّوى [المعارج/ ١٦]، و نحو:
ضربي لزيد حسن، و أنا ضارب لعمرو، و قد اجتمع التأخير و الفرعية في نحو: وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [الأنبياء/ ٧٨]، و منها لام المستغاث عند المبرّد، و اختاره ابن خروف، و سيأتي الكلام عليها.
العشرون: التبيين، و هي على ثلاثة أقسام كما في المغني:
أحدها: ما يبيّن المفعول من الفاعل، و هذه تتعلّق بمذكور، و ضابطها أن تقع بعد فعل تعجّب أو اسم تفضيل مفهمين حبّا أو بغضا، تقول: ما أحبّني و ما أبغصني، فإن قلت لفلان فأنت فاعل الحبّ و البغض، و هو مفعولها، و إن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.
قال ابن بابشاذ في شرح الجمل: و لم أعلم أنّ أحدا من أصحابنا شرح هذا، و بيّن العلّة فيه الّتي لأجلها اختصّت اللام بالفاعل و إلى بالمفعول، و القول عندي في ذلك: إنّ اللام لمّا كانت في باب الاستخبار و الإخبار تختصّ بالفاعل في المعنى من نحو قولك: لمن
[١] - هو لابن ميّادة و اسمه الرماح بن البرد بن ثوبان. اللغة: أجاز: أنقذ و أعاذ، المعاهد: الّذي أخذ منه العهد للاسلام من أهل الذمة و غيره.
[٢] - في رأي ابن هشام أرجحهما الاول، لأنّ اللام أقرب، و لأن الجار لا يعلق، مغني اللبيب ص ٢٨٧.
[٣] - الجمل في النحو للزجاجي، له شروح منها شرح طاهر ابن أحمد المعروف بابن بابشاذ النحويّ المتوفى سنة ٢٥٤. كشف الظنون ١/ ٦٠٣.