الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٧٣
يحدّث بكلّ ما سمع.
قال المراديّ في الجني: و زيادة الباء في المفعول غير مقيسة مع كثرتها، و لكن جزم الرضيّ بأنّها تزاد قياسا في مفعول عرفت و علمت و جهلت و سمعت و تيقّنت و أحسنت.
الثالث: المبتدأ، و ذلك في قولك: بحسبك درهم، و خرجت فإذا بزيد، و كيف بك إذا كان كذا، و من الغريب أنّها زيدت في ما أصله المبتدأ و هو اسم ليس، بشرط أن يتأخّر إلى موضع الخبر، كقراءة بعضهم لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [البقرة/ ١٧٧] بنصب البرّ، و قوله [من المتقارب]:
٣٤٥- اليس عجيبا بأنّ الفتى
يصاب ببعض الّذي في يديه
الرابع: الخبر، قال ابن هشام في تذكرته: زيادة الباء في الخبر على ثلاثة أقسام: كثير و قليل و أقلّ.
و الكثير في ثلاثة مواضع، و ذلك بعد ليس و ما نحو أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر/ ٣٦]، وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [الأنعام/ ١٣٢]، و بعد أو و لم نحو: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ [الأحقاف/ ٣٣]، و ذلك لأنّه في معنى أو ليس اللّه بقادر، فهو راجع إلى المسألة الأولى في المعنى.
و القليل في ثلاثة مواضع: بعد كان و أخواتها منفيّة، كقوله [من الطويل]:
٣٤٦- و إن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
و بعد ظنّ و أخواتها منفية كقوله [من الطويل]:
٣٤٧- دعاني أخي و الخيل بيني و بينه
فلمّا دعاني لم يجدني بقعدد
و بعد لا العاملة عمل ليس، كقوله [من الطويل]:
٣٤٨- فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
و الأقلّ في ثلاثة مواضع:
بعد أنّ و لكنّ و هل، فالأوّل، كقوله [من الطويل]:
٣٤٩- فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها
فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب
[١] - نهج الفصاحة حديث ٢١٣٦، ص ٤٥٣.
[٢] - هو لمحمود بن حسن الوارق.
[٣] - البيت للشنفرى. اللغة: الزاد: الطعام، أجشع: أشد الحرص و الطمع و المراد هذا الحرص على الأكل.
[٤] - هو لدريد بن الصّمة. اللغة: القعدد: الجبان و القاعد عن الحرب و المكارم.
[٥] - هو لسواد بن قارب السدوسي الصحابي. اللغة: الفتيل: هو الخيط الرقيق الّذي يكون في شق النواة.
[٦] - هو لامرئ القيس. اللغة: تنأ: تبعد، الحقبة من الدهر: المدة لا وقت لها أو السنة.