الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٧٢
الرابع عشر: التوكيد و هي الزائدة، و زيادتها في ستّة مواضع على ما في المغني أحدها: الفاعل، و زيادتها فيه: واجبة، و غالبة، و ضرورة، فالواجبة نحو: أحسن بزيد على قول الجمهور. و الغالبة في فاعل كفي، نحو: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [الرعد/ ٤٣]، و الجزم بزيادتها هو الأصحّ كما في الإرتشاف، و قال الزّجّاج: دخلت الباء لتضمين كفي معنى اكتف، أي فهي للتعدية، قال ابن هشام في المغني: و هو من الحسن بمكان، و يصحّحه قولهم: اتّقي اللّه امرو فعل خيرا يثبت عليه، أي ليتّق و ليفعل، بدليل جزم يثب، و يوجبه قولهم: كفي بهند، بترك التاء، فإن احتجّ بالفاصل فهو مجوز لا موجب، بدليل:
وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ [الأنعام/ ٥٩]، وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ [فصلت/ ٤٧]، فإن عورض بقولك: أحسن بهند، فالتاء لا تلحق صيغ الأمر، و إن كان معناها الخبر، انتهى.
و يشكل عليه إسناد الفعل الماضي إلى ضمير المخاطب، و هو غير جائز. قالوا: و من مجئ كفي هذه مجرّدا عن الباء قول الشاعر [من الطويل]:
٣٤١- و يخبرني عن غائب المرء هديه
كفى الهدي عمّا غيّب المرء مخبرا
و لا تزاد الباء في فاعل كفي الّتي بمعنى أجزأ و أغني، و لا الّتي بمعنى وقي، و الأولى متعدّية لواحد كقوله [من الوافر]:
٣٤٢- قليل منك يكفيني و لكن
قليلك لا يقال له قليل
و الثانية متعدية لاثنين، كقوله تعالى: وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [الأحزاب/ ٢٥]. و الضرورة، كقوله [من السريع]:
٣٤٣- مهما لي الليلة مهما ليه
أودي بنعلى و سربالية
الثاني ممّا تزاد فيه الباء: المفعول، نحو: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة/ ١٩٥]، وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم/ ٢٥]. قال ابن هشام: و كثرت زيادتها في مفعول عرفت و نحوه، و قلّت في مفعول ما يتعدّي لاثنين، كقولك [من الكامل]:
٣٤٤- تبلت فؤادك في المنام خريدة
تسقي الضّجيع ببارد بسّام
و قد زيدت في مفعول كفي المتعدّية لواحد، و منه الحديث: كفي بالمرء إثما أن
[١] - أنشده ابن الإعرابي في لسان العرب و لم ينسبه إلى قائل معيّن. اللغة: غائب المرء: ما غاب منه، الهدي: السيرة و الطريقة.
[٢] - لم يسمّ قائله.
[٣] - هو لعمرو بن ملقط الطائي. اللغة: السربال: القميص، أو الدّرع، أو كلّ ما لبس.
[٤] - هو لحسان بن ثابت. اللغة: تبلت: أسقمت و أفسدت، الخريدة: البكرو الحسناء من النساء. الضجيج:
الّذي ينام معك. البارد: المراد به هنا الريق، البّسام: كثير التبسم، و المراد به هنا الثغر.