الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦٨
على أنّها تعفو الكلوم و إنّما
توكّل بالأدنى و إن جلّ ما يمضي
أي على أنّ العادة نسيان المصائب البعيده العهد، و قوله [من الطويل]:
٣٣٥- بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا
على أنّ قرب الدار خير من البعد
ثمّ قال:
٣٣٦- على أنّ قرب الدّار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
أبطل بعلى الأولى عموم قوله: لم يشف ما بنا، فقال: بلي إن فيه شفاء ما، ثمّ أبطل بالثانية قوله: على أنّ قرب الدار خير من البعد.
و تعلّق على هذه بما قبلها كتعلّق حاشا بما قبلها عند من قال به، إلا أنّها أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإضراب و الإخراج، أو هي خبر لمبتدإ محذوف، أي و التحقيق على كذا، و هذا الوجه اختاره ابن الحاجب قال: و دلّ ذلك على أنّ الجملة الأولى وقعت على غير التحقيق، ثمّ جئ بما هو التحقيق فيها، قاله ابن هشام.
التاسع: أن تكون زائدة للتعويض، أو غيره. فالأوّل كقوله [من الرجز]:
٣٣٧- إنّ الكريم و أبيك يعتمل
إن لم يجد يوما على من يتّكل
أي من يتّكل عليه، فحذف عليه، و زاد على قبل الموصول تعويضا له، قاله ابن جنيّ، و قيل: المراد إن لم يجد يوما شيئا، ثمّ ابتدأ مستفهما فقال: على من يتّكل، و الثاني كقوله [من الطويل]:
٣٣٨- أبي اللّه إلا أنّ سرحة مالك
على كلّ أفنان العضاة تروق
قاله ابن مالك. قال ابن هشام: و فيه نظر، لأنّ راقه الشيء بمعنى أعجبه، و لا معنى له هنا، و إنّما المراد تعلو و ترفع، انتهى. و في القاموس، الروق: مصدر راق عليه، أي زاد عليه فضلا، فلا حاجة حينئذ إلى تضمين.
و في و لها عشرة معان:
أحدها: الظرفية حقيقة مكانية أو زمانية، و قد اجتمعتا في قوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ [الروم/ ١- ٤]، أو مجازا إمّا أن يكون الظرف و المظروف معنيين، نحو: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[١] - هما لأبي خراش الهذليّ و اسمه خويلد بن مرّة. اللغة: رزئته: أصبت به، قوسي. موضع ببلاد السراة، الكلوم: جمع كلم بمعنى الجرح، نوكل: نحرّق، جلّ: عظم و كثر.
[٢] - هو لعبد اللّه بن الدمينة. و قوله «بكل» أي بالقرب و البعد.
[٣] - الرجز مجهول القائل. اللغة: يعتمل: يعمل بنفسه.
[٤] - البيت لحميد بن ثور، و هو شاعر مخضرم، أسلم و مات في خلافة عثمان. اللغة: السرحة: الشجرة العظيمة، و هي في البيت كناية عن امرأة، و العضاة: شجر له شوك.