الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦٠
دعا شرّاح كلام ابن الحاجب في كافيته إلى حمل عبارته على أنّ المضاف يكون فعلا تعريفه لحروف الجرّ بأنّها ما وضع لافضاء الفعل أو معناه إلى ما يليه، و هو صريح في ذلك.
«و المشهور من حروف الجرّ أربعة عشر» حرفا بإسقاط عدا و خلا و حاشا و لعلّ و متى و كي، فجملتها مطلقا عشرون، و دعوى كون الثلاثة الأوّل غير مشهورة غير مسلّمه، فإنّها ليست في الاشتهار دون ما ذكره، و إن نصبت أفعالا، لكنّ الجرّ بها ثابت بالنقل الصحيح في الكلام الفصيح، و سيأتي الكلام عليها في باب الاستثناء إن شاء اللّه تعالى. و أمّا الثلاثة الأخيرة فشاذّة، أمّا لعلّ فلا يجرّ بها إلا عقيل. قال شاعرهم [من الوافر]:
٣٢٥- لعلّ اللّه فضّلكم علينا
...
بجرّ لفظ الجلالة، و لهم في لامها الأولى الإثبات و الحذف، و في الثانية الفتح و الكسر.
و أمّا متى فلا يجرّ بها إلا هذيل، و هي عندهم بمعنى من الإبتدائية. سمع من بعضهم: أخرج متى كمّه، و قال أبو ذويب الهذلي، يصف السحاب [من الطويل]:
٣٢٦- شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت
متى لجج خضر لهنّ نئيج
و أمّا كي فعدّها من حروف الجرّ مذهب البصريّين، قالوا: و لا يجرّ بها إلا ما الاستفهامية، كقولهم في السؤال عن علّة الشي: كيمه بمعنى لمه، و ما و إن المصدريّتان و مع صلتهما كقوله [من الطويل]:
٣٢٧- إذا أنت لم تنتفع فضرّ فإنّما
يرجّى الفتى كيما يضرّ و ينفع
و نحو: جئتك كي تكرمني، إذا قدّرت إن بعدها، و أمّا الكوفيّون فعندهم أنّها ناصبة دائما، و اختاره المصنّف كما سيأتي بيانه في حديقة الأفعال.
سبب تسمية حروف الجرّ:
و سمّيت هذه الحروف حروف الجرّ، قال ابن الحاجب:
لأنّها تجرّ معنى الفعل إلى الاسم. و قال الرضيّ: بل لأنّها تعمل إعراب الجرّ كما قيل:
حروف النصب و حروف الجزم، و يسمّيها الكوفيّون حروف الإضافة، لأنّها تضيف
[١] - تمامه
بشيء أنّ أمّكم شريم»،
هو لرجل من عقيل و لم ينسب لقائل معيّن. اللغة: الشريم: المراة المفضاة.
[٢] - قبيلة من مضر من عرب الشمال أو العدنانيون.
[٣] - شاعر مخضرم (ت نحو ٦٤٨) اشترك في فتح إفريقية، أشهر شعره قصيدته العينيّة الّتي رثي بها أبناؤة. الجامع في تاريخ الأدب العربي. ١/ ٤١٢.
[٤] - اللغة: ترفعت: تصاعدت، و تباعدت، لجج: جمع لجة بمعنى معظم الماء، نئيج: هو الصوت العإلى المرتفع.
[٥] - نسب هذا البيت إلى النابغة الجعدي و إلى النابغة الذبياني و إلى عبد الأعلى بن عبد اللّه.