الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦
موجود من الآل، فينبغى أن يكون الصّلاة و السّلام عليه أبلغ من الصّلاة و السّلام على غيره، و الجملة حالية، إذ هي أعني لا سيما مع ما بعدها بتقديرها جملة مستقلّة، كما قاله الرضيّ، و عند الأخفش ما خبر لا، و يلزمه قطع سيّ عن الإضافة من غير عوض. قيل:
و يلزم كون خبر «لا» معرفة، و أجيب بأنّه قد يقدّر ما نكرة موصوفة أو يكون قد رجع إلى قول سيبويه [١]في" لا رجل قائم" إنّ إرتفاع الخبر بما كان مرتفعا به لا بلاء النافية، قاله ابن هشام في المغنى، و لا يخفى أنّ الجواب الثاني لا يجدي نفعا فيما نحن فيه، كما أشار إليه بعض المحقّقين.
و في الهيتيات لأبي علي الفارسي [٢]، إذا قيل: قاموا لا سيما زيد «فلا» مهملة، و سيّ حال، أى: قاموا غير ممّاثلين لزيد فى القيام.
قال ابن هشام: و يردّه صحّة دخول الواو، و هي لا تدخل على الحال المفردة و عدم تكرّر لا، و ذلك واجب مع الحال المفردة، كما تقول: رأيت زيدا لا مثل عمرو و لا مثل خالد.
و أجاب الدمامينيّ [٣]عن شقّي الاعتراض [٤]، أمّا عن الأوّل فبالتزام دخول الواو عند اعتقاد أنّه منصوب على الحال، و دخولها في قولك: قاموا و لا سيما زيد، لا يرد، لأنّ سيّا حينئذ لا يكون حالا، بل هو اسم لا التبرئة، فلم يلزم دخول واو الحال حينئذ على اسم مفرد. و أمّا عن الثاني فبالتزام وجوب التكرار، و قد وجد معنى، و إن انتفى لفظا، و التكرير اللفظيّ ليس بشرط على ما ذهب إليه الزمخشريّ [٥]في قوله تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [البلد/ ١١]، إنّه في معنى فلا فكّ رقبة، و لا أطعم مسكينا. و وجه ذلك هنا أنّ قولك: قام القوم لا ممّاثلين زيدا، في معنى قولك لا مساوين لزيد في حكم القيام، و لا أولى منه به على ما تقرّر في أنّ المذكور بعد لا سيّما أولى بالحكم، انتهى.
[١] - عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريّين سيبويه أبو بشر أصله من البيضاء قرب شيراز و نشأ فى البصرة و أخذ عن الخليل و يونس و كتابه فى النحو هو الكتاب. و قيل مات بشيراز سنة ١٨٠. المصدر السابق، ٢/ ٢٣١.
[٢] - أبو عليّ الفارسيّ: أبو الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي، من أئمة النحو المذكورين في القرن الرابع الهجرى ولد بمدينة فسا من بلاد فارس من شيراز، قدم بغداد و أخذ النحو عن أعيان علمائه، من آثاره كتاب «الإيضاح في النحو» توفي سنة ٣٧٧ ه ق. دائرة المعارف فؤاد افرام البستاني، ٤/ ٤٧٠. جاء في مغني اللبيب الهيتيات مسائل نحويّة أملاها في هيت. مغني اللبيب ص ٤١٢.
[٣] - الدمامينىّ بدر الدّين محمّد (١٣٦٢- ١٤٢٤): عالم بالشريعة و فنون الأدب، ولد في الإسكندرية و توفّي في الهند، من كتبه «تحفة الغريب فى شرح مغنى اللبيب» المنجد في الأعلام، الطبعة الثانية، دار الفقه، ١٤٢٢ ه، ص ٢٤٥.
[٤] - يعني صحّة دخول الواو و عدم تكرّر لا.
[٥] - محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشريّ أبو القاسم جار اللّه، كان واسع العلم، كثير الفضل، متفننا في كلّ علم، من تصانيفه: الكشاف في التفسير، المفصل في النحو و ... مات سنة ٥٣٨. بغية الوعاة، ٢/ ٢٧٩.